مجدكم في الطلب وخروج الرسول ، لاقتضاء هذا الغرض ، واللّه سبحانه يطلع من مولاي على ما يليق به ، والسلام . وكتب في الحادي عشر من رجب عام أحد وستين وسبعمائة » .
وفي مدرج الكتاب بعد نثر هذه القصيدة « 1 » : [ الكامل ]
مولاي ، ها أنا في جوار أبيكا * فابذل من البرّ المقدّر فيكا
أسمعه ما يرضيه من تحت الثرى * واللّه يسمعك الذي يرضيكا
واجعل رضاه إذا نهدت كتيبة * تهدي إليك النصر أو تهديكا « 2 »
وأجبر بجبري قلبه تنل المنى * وتطالع الفتح المبين وشيكا
فهو الذي سنّ البرور بأمّه * وأبيه فاشرع شرعه لبنيكا
وابعث رسولك منذرا ومحذّرا * وبما تؤمّل نيله يأتيكا
قد هزّ عزمك كلّ قطر نازح * وأخاف مملوكا به ومليكا
فإذا سموت إلى مرام شاسع * فغصونه ثمر المنى تجنيكا
ضمنت رجال اللّه منك مطالبي * لمّا جعلتك في الثواب شريكا
فلئن كفيت وجوهها في مقصدي * ورعيتها بركاتها تكفيكا
وإذا قضيت حوائجي وأريتني * أملا فربّك ما أردت يريكا
واشدد على قولي يدا فهو الذي * برهانه يقبل التشكيكا
مولاي ، ما استأثرت عنك بمهجتي * إني ومهجتي التي تفديكا « 3 »
لكن رأيت جناب شالة مغنما * يضفي عليّ العزّ في ناديكا
وفروض حقّك لا تفوت فوقتها * باق إذا استجزيته يجزيكا
ووعدتني وتكرّر الوعد الذي * أبت المكارم أن يكون أفيكا « 4 »
أضفى عليك اللّه ستر عناية * من كلّ محذور الطريق يقيكا
ببقائك الدنيا تحاط وأهلها * فاللّه جلّ جلاله يبقيكا
فلمّا وصل الكتاب إلى السلطان أجابه بما مرّ آنفا .
هامش
( 1 ) أزهار الرياض 1 : 381 .
( 2 ) نهدت الكتيبة إلى العدو : صمدت له وشرعت في قتاله .
( 3 ) المهجة : الروح .
( 4 ) أفيك : فعيل من الإفك ، وهو الكذب ، تقول : أفك يأفك - من باب ضرب ومن باب علم - إذا كذب .