وقال أبو الحسن بن الحاج : [ الطويل ]
أذوب اشتياقا يوم يحجب شخصه * وإني على ريب الزمان لقاسي
وأذعر منه هيبة وهو المنى * كما يذعر المخمور أول كأس
وقال : [ المنسرح ]
من لي بطرف كأنني أبدا * منه بغير المدام مخمور
ما أصدق القائلين حين بدا : * عاشق هذا الجمال معذور
وقال « 1 » : [ المتقارب ]
أبا جعفر ، مات فيك الجمال * فأظهر خدّك لبس الحداد
وقد كان ينبت نور الربيع * فقد صار ينبت شوك القتاد « 2 »
فهل كنت من عبد شمس فأخشى * عليك ظهور شعار السواد
وقال ، ما أحكمه : [ السريع ]
ما عجبي من بائع دينه * بلذة يبلغ فيها هواه
وإنما أعجب من خاسر * يبيع أخراه بدنيا سواه
وقال من مخمسة يرثي فيها ابن صمادح ، ويندب الأندلس زمن الفتنة : [ الرجز ]
من لي بمجبول على ظلم البشر * صحّف في أحكامه حاء الحور « 3 »
مرّ بنا يسحب أذيال الخفر * ما أحسد الظبي له إذا نفر
وأشبه الغصن به إذا خطر
كافورة قد طرّزت بمسك * جوهرة لم تمتهن بسلك
نبذت فيها ورعي ونسكي * بعد لجاجي في التقى ومحكي
فاليوم قد صحّ رجوعي واشتهر
نهيت قدما ناظري عن نظر * علما بما يجني ركوب الغرر
هامش
( 1 ) انظر المغرب ج ص 281 ، والقلائد ص 144 .
( 2 ) النور : الزهر الأبيض ، أو الزهر بعامة . والقتاد : شجر صلب له شوك كالإبر .
وافي المثل يقال : « ودون ذلك خرط القتاد » للأمر الصعب .
( 3 ) أراد أنه صيّر الحور : الجور ، فكان جائرا في حكمه .