وقلت عرّج عن سبيل الخطر * فاليوم قد عاين صدق الخبر
إذ بات وقفا بين دمع وسهر
سقى الحيّا عهدا لنا بالطاق * معترك الألباب والأحداق « 1 »
وملتقى الأنفس والأشواق * أيأس فيه الدّهر عن تلاقي
وربما ساءك دهر ثم سرّ
أحسن به مطّلعا ما أغربا * قابل من دجلة مرأى معجبا
إن طلعت شمس وقد هبّت صبا * حسبته ينشر بردا مذهبا
بمنظر فيه جلاء للبصر
يا ربّ أرض قد خلت قصورها * وأصبحت آهلة قبورها
يشغل عن زائرها مزورها * لا يأمل العودة من يزورها
هيهات : ذاك الورد ممنوع الصّدر
تنتحب الدنيا على ابن معن * كأنها ثكلى أصيبت بابن « 2 »
أكرم مأمول ولا أستثني * أثني بنعماه ولا أثنّي
والروض لا ينكر معروف المطر
عهدي به والملك في ذماره * والنصر فيما شاء من أنصاره
يطلع بدر التّمّ من أزراره * وتكمن العفّة في إزاره « 3 »
ويحضر السؤدد أيان حضر
قل للنوى جدّ بنا انطلاق * ما بعدت مصر ولا العراق
إذا حدا نحوهما اشتياق * ومن دواء الملل الفراق
ومن نأى عن وطن نال وطر « 4 »
سار بذي برد من الإصباح * راكب نشوى ذات قصد صاح
هامش
( 1 ) الحيا : المطر .
( 2 ) الثكلى - بفتح فسكون : المرأة التي فقدت ولدها .
( 3 ) في ج : « تكمن العفة في ازوراره » . وقد أثبتنا ما في أ ، ب ، ه ، وهو أصح . وتمكن العفة في أزراره : كناية عن ثبوت العفة .
( 4 ) الوطر : الحاجة .