فها أنا قد ثملت من الأيادي * إذا اتّصل اغتباقي باصطباحي « 1 »
وكتب إلى أبي عامر يستدعيه : [ السريع ]
أبا المعالي ، نحن في روضة * فانقل إلينا القدم العالية
أنت الذي لو نشتري ساعة * منه بدهر لم تكن غاليه
وتذكّرت هنا قول بعض المشارقة فيما أظنّ : [ الكامل ]
للّه أيام مضت مأنوسة * ما كان أحسنها وأنضرها معا
لو ساعة منها تباع شريتها * ولو أنها بيعت بعمري أجمعا
[ من شعر أبي القاسم أسعد يمدح المعتصم ومن شعر ابن خلصة المكفوف ]
رجع - وقال أبو القاسم أسعد من قصيدة المعتصم بن صمادح « 2 » : [ الطويل ]
وقد ذاب كحل الليل في دمع فجره * إلى أن تبدّى الليل كاللمّة الشمطا
كأنّ الدّجا جيش من الزنج نافذ * وقد أرسل الإصباح في إثره القبطا
ومنها :
إذا سار سار الجود تحت لوائه * فليس يحطّ المجد إلّا إذا حطّا « 3 »
وقال ابن خلصة المكفوف « 4 » النحوي من قصيدة : [ البسيط ]
ملك تملّك حرّ المجد ، لا يده * نالت بظلم ولا مالت إلى البخل
مهذّب الجد ماضي الحدّ مضطلع * لما تحمّله العلياء من ثقل
أغرّ ، لا وعده يخشى له أبدا * خلف ولا رأيه يؤتى من الزلل
قد جاوزت نطق الجوزاء همّته * به ، وما زحلت عن مرتقى زحل
يأبى له أن يحلّ الذمّ ساحته * ما صدّ من جلل أو سدّ من خلل
ومنها :
إن لم تكن بكم حالي مبدّلة * فما انتفاعي بعلم الحال والبدل
هامش
( 1 ) الاغتباق : شرب الغبوق ، وهو ما يشرب في العشي . والاصطباح : الشرب صباحا .
( 2 ) انظر المطمح ص 83 .
( 3 ) أخذ معنى البيت من أبي نواس يمدح الخصيب بقوله :فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يسير الجود حيث يسير( 4 ) في ج : « ابن خلعة » تحريف . وانظر ترجمة ابن خلصة في الوافي ج 3 ص 42 ، 232 .