[ من شعر ابن الحداد ]
وقال ابن الحداد يمدح المعتصم بن صمادح : [ الكامل ]
عج بالحمى حيث الغياض العين * فعسى تعنّ لنا مهاه العين « 1 »
واستقبلن أرج النسيم فدارهم * ندّيّة الأرجاء لا دارين « 2 »
أفق إذا ما رمت لحظ شموسه * صدّتك للنّقع المثار دجون « 3 »
أنّى أراع لهم وبين جوانحي * شوق يهوّن خطبهم فيهون
أنّى أراع لهم وبين جوانحي * شوق يهوّن خطبهم فيهون
أنّي يصاب ضرابهم وطعانهم * صبّ بألحاظ العيون طعين
فكأنما بيض الصّفاح جداول * وكأنما سمر الرماح غصون
ذرني أسر بين الأسنّة والظّبا * فالقلب في تلك القباب رهين
يا ربّة القرط المعير خفوقه * قلبي ، أما لحراكه تسكين
توريد خدّك للصبابة مورد * وفتور طرفك للنفوس فتون
فإذا رمقت فوحي حبّك منزل * وإذا نطقت فإنه تلقين
ومنها في وصف قصر :
رأس بظهر النّون إلّا أنه * سام ، فقبّته بحيث النّون
هو جنّة الدنيا تبوّأ نزلها * ملك تملّكه التّقى والدّين
فكأنما الرحمن عجّلها له * ليرى بما قد كان ما سيكون
وكأنّ بانيه سنمّار فما * يعدوه تحسين ولا تحصين « 4 »
وجزاؤه فيه نقيض جزائه * شتّان ما الإحياء والتّحيين
ومنها في المديح :
لا تلقح الأحكام حيفا عنده * فكأنها الأفعال والتنوين « 5 »
ومنها :
هامش
( 1 ) في أ : « فعسى تعنّ لنا المهاة العين » .
( 2 ) دارين : مكان ينسب إليه المسك .
( 3 ) النقع : غبار المعركة . والدجون : السواد والظلمة .
( 4 ) سنمار : رجل بنى لملك من الملوك قصرا ، ولما أتمّه ألقاه من أعلاه لئلا يصنع مثله لغيره فضرب ذلك مثلا .
( 5 ) في أ : « فكأنما الأفعال والتنوين » .