سألت اللّه يجعله رحيلا * يعين على الإقامة في ذراكا « 1 »
وقال : [ السريع ]
اقض على خلّك أو ساعد * عشت بجدّ في العلا صاعد
فقد بكى جفني دما سائلا * حتى لقد ساعده ساعدي
وقال : [ السريع ]
وأسود يسبح في بركة * لا تكتم الحصباء غدرانها « 2 »
كأنها في صفوها مقلة * زرقاء والأسود إنسانها « 3 »
وقال : [ الكامل ]
حيّا بها ونسيمها كنسيمه * فشربتها من كفّه في ودّه
منساغة فكأنها من ريقه * محمرّة فكأنها من خدّه
وقال : [ الطويل ]
لعمري لو أوضعت في منهج التقى * لكان لنا في كلّ صالحة نهج
فما يستقيم الأمر والملك جائر * وهل يستقيم الظّلّ والعود معوجّ
وقال يرثي صديقا من أبيات : [ الطويل ]
تيقّن أنّ اللّه أكرم جيرة * فأزمع عن دار الحياة رحيلا
فإن أقفرت منه العيون فإنه * تعوّض منها بالقلوب بديلا
ولم أر أنسا قبله عاد وحشة * وبردا على الأكباد عاد غليلا « 4 »
ومن تلك أيام السرور قصيرة * به كان ليل الحزن فيه طويلا
وقال : [ المتقارب ]
تفاوت نجلا أبي جعفر * فمن متعال ومن منسفل
فهذا يمين بها أكله * وهذا شمال بها يغتسل
هامش
( 1 ) ذراكا : بفتح الذال : ناحيتك وجانبك وجوارك .
( 2 ) الحصباء : الحصى تحت الماء .
( 3 ) إنسان العين : بؤبؤها .
( 4 ) الغليل : شدة العطش .