تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إذا كان إصلاحي لجسمي واجبا * فإصلاح نفسي لا محالة أوجب
وإن كان ما يفنى إلى النفس معجبا * فإن الذي يبقى إلى العقل أعجب
وقال الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
أكياس جفوا أوطانهم * فالأرض أجمعها لهم أوطان « 1 »
جالت عقولهم مجال تفكر * وجلالة فبدا لها الكتمان
ركبت بحار الفهم في فلك النهى * وجرى بها الإخلاص والإيمان
فرست بهم لما انتهوا بجفونهم * مرسى لهم فيه غنى وأمان
وقال أبو جعفر بن خاتمة رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا * ارحم عبادا أكفّ الفقر قد بسطوا « 2 »
عوّدتهم بسط أرزاق بلا سبب * سوى جميل رجاء نحوه انبسطوا
وعدت بالفضل في ورد وفي صدر * بالجود إن أقسطوا والحلم إن قسطوا « 3 »
عوارف ارتبطت شم الأنوف لها * وكل صعب بقيد الجود يرتبط « 4 »
يا من تعرّف بالمعروف فاعترفت * بجم إنعامه الأطراف والوسط
وعالما بخفيّات الأمور فلا * وهم يجوز عليه لا ولا غلط
عبد فقير بباب الجود منكسر * من شأنه أن يوافي حين ينضغط
مهما أتى ليمدّ الكف أخجله * قبائح وخطايا أمرها فرط
يا واسعا ضاق خطو الخلق عن نعم * منه إذا خطبوا في شكرها خبطوا
وناشرا بيد الإجمال رحمته * فليس يلحق منه مسرفا قنط
ارحم عبادا بضنك العيش قد قنعوا * فأينما سقطوا بين الورى لقطوا « 5 »
إذا توزعت الدنيا فما لهم * غير الدجنّة لحف والثّرى بسط « 6 »
لكنهم من ذرا علياك في نمط * سام رفيع الذرا ما فوقه نمط
هامش
( 1 ) أكياس : أذكياء . ( 2 ) قنطوا : يئسوا . ( 3 ) أقسطوا : عدلوا . وقسطوا : جاروا وظلموا . ( 4 ) عوارف : جمع عارفة ، وهي المعروف ، العطية . ( 5 ) ضنك العيش : ضيقه . ( 6 ) الدجنة : ظلمة الليل .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 255 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي