تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقال أيضا : [ البسيط ]
إن شئت فوزا بمطلوب الكرام غدا * فاسلك من العمل المرضيّ منهاجا « 1 »
وأغلب هوى النفس لا يغررك خادعه * فكل شيء يحط القدر منهاجا « 2 »

[ من شعر ابن صارة وأبي محمد بن صاحب الصلاة ، الداني ]

وقال الأديب الكبير الشهير أبو محمد عبد اللّه بن صارة « 3 » البكري الشنتريني رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
بنو الدنيا بجهل عظّموها * فجلّت عندهم وهي الحقيرة
يهارش بعضهم بعضا عليها * مهارشة الكلاب على العقيره « 4 »
وقال : [ الخفيف ]
أي عذر يكون لا أي عذر * لابن سبعين مولع بالصّبابه « 5 »
وهو ماء لم تبق منه الليالي * في إناء الحياة إلا صبابه « 6 »
وقال أيضا : [ الوافر ]
ولقد طلبت رضا البرية جاهدا * فإذا رضاهم غاية لا تدرك « 7 »
وأرى القناعة للفتى كنزا له * والبر أفضل ما به يتمسك
وقال أبو محمد ابن صاحب الصلاة الداني ، ويعرف بعبدون : [ الطويل ]
وعجّل شيبي أنّ ذا الفضل مبتلى * بدهر غدا ذو النقص فيه مؤمّلا
ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى * بها الحرّ يشقى واللئيم مموّلا
متى ينعم المعتر عينا إذا اعتفى * جوادا مقلا أو غنيّا مبخّلا « 8 »

[ من شعر أبي الحكم عبيد اللّه الأموي مولاهم وأبي إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري وأبي جعفر بن خاتمة ]

وقال أبو الحكم عبيد اللّه الأموي مولاهم الأندلسي : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) المنهاج والمنهج : الطريق الواضحة . ( 2 ) قوله « منهاجا » مؤلفة من ثلاث كلمات : « من » الجارة . و « ها » ضمير المؤنثة الغائبة ويعود على النفس و « جا » أي جاء ، وقد حذفت الهمزة وهو جائز . ( 3 ) جاء في الأصول هنا « بن سارة » بالسين . ( 4 ) يهارش هراشا ومهارشة : يخاصم وينقض . والعقيرة : ما عقر من صيد أو غيره . ( 5 ) الصّبابة ، بفتح الصاد : العشق . ( 6 ) الصّبابة ، بضم الصاد : بقية الماء في الإناء . وصبابة العيش : قليله وبقيته . ( 7 ) البرية : الناس . وقد أخذ البيت من القول « رضا الناس غاية لا تدرك » . ( 8 ) المعترّ : الفقير المعترض للمعروف من غير أن يسأل .