تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

[ من شعر حافظ أبي عبد اللّه الحميدي وأبي بكر مالك بن جبير وأبي عبد اللّه محمد بن جبير اليحصبي ]

وقال الحافظ الكبير الشهير أبو عبد اللّه الحميدي صاحب « الجمع بين الصحيحين » رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
كتاب اللّه عز وجلّ قولي * وما صحت به الآثار ديني
وما اتفق الجميع عليه بدأ * وعودا فهو عن حق مبين
فدع ما صدّ عن هذي وخذها * تكن منها على عين اليقين « 1 »
وقال : [ الوافر ]
طريق الزهد أفضل ما طريق * وتقوى اللّه بادية الحقوق « 2 »
فثق بالله يكفك ، واستعنه * يعنك ، وذر بنيّات الطّريق « 3 »
وقال أبو بكر مالك بن جبير رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
رحلت وإنني من غير زاد * وما قدّمت شيئا للمعاد
ولكني وثقت بجود ربي * وهل يشقى المقل مع الجواد « 4 »
وتوفي المذكور بأريولة « 5 » - أعادها اللّه تعالى إلى الإسلام ! - سنة 561 . وقال ابن جبير اليحصبي وهو الكاتب أبو عبد اللّه محمد : [ الخفيف ]
كلما رمت أن أقدم خيرا * لمعادي ورمت أني أتوب
صرفتني بواعث النفس قسرا * فتقاعست والذنوب ذنوب « 6 »
ربّ قلّب قلبي لعزمة خير * لمتاب ففي يديك القلوب
ولتعلم أن كلام أهل الأندلس بحر لا ساحل له ، ويرحم اللّه تعالى لسان الدين بن الخطيب حيث قال في صدر الإحاطة : وهذا الغرض الذي وضعنا له هذا التأليف يطلبنا فيه ما
هامش
( 1 ) تكن : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب . ( 2 ) « ما » في قوله « أفضل ما طريق » زائدة بين المضاف والمضاف إليه . ( 3 ) بنيات الطريق : الطريق الضيقة الصغيرة المتشعبة من الجادة . وأراد هنا ترهات الأمور وما اشتبه منها والتبس ، والمراد في البيت : فثق بالله تعالى يكفك ، واستعن به يعنك ، ودع الطريق الضيقة لأنها غير مأمونة ، والزم الجادة التي توصلك إلى رضا اللّه . ( 4 ) المقلّ : الذي ليس لديه إلا القليل ، أي الفقير . والجواد : الكريم . ( 5 ) أريولة : مدينة بشرق الأندلس من ناحية تدمير . انظر معجم البلدان 1 / 167 . ( 6 ) قسرا : كرها ، وتقاعست : تخاذلت وتراجعت .