تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومن يكن بالذي يهواه مجتمعا * فما يبالي أقام الحي أم شحطوا « 1 »
نحن العبيد وأنت الملك ليس سوى * وكل شيء يرجّى بعد ذا شطط
وقال رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
ملاك الأمر تقوى اللّه فاجعل * تقاه عدّة لصلاح أمرك
وبادر نحو طاعته بعزم * فما تدري متى يمضي بعمرك
وقال أيضا : [ المتقارب ]
إذا كنت تعلم أن الأمور * بحكم الإله كما قد قضى
ففيم التّفكر والحكم ماض * ولا رد للحكم مهما مضى
فخلّ الوجود كما شاءه * مدبّره وابغ منه الرّضا
وقال : [ الوافر ]
إذا ما الدّهر نابك منه خطب * وشدّ عليك من حنق عقاله « 2 »
فكل للّه أمرك لا تفكّر * ففكرك فيه خبط في حباله « 3 »
وقال : [ الوافر ]
عدوّك داره ما اسطعت حتّى * يعود لديك كالخلّ الشّفيق « 4 »
فما في الأرض أردى من عدوّ * وما في الأرض أجدى من صديق « 5 »
وقال : [ الكامل ]
إن أعرضت دنياك عنك بوجهها * وغدت ومنها في رضاك نزاع
فاحذر بنيها واحتفظ من شرّهم * إن البنين لأمهم أتباع
وقال : [ الخفيف ]
يا مجيب المضطر عند الدّعاء * منك دائي وفي يديك دوائي
جذبتني الدنيا إليها بضبعي * ودعتني لمحنتي وشقائي « 6 »
يا إلهي وأنت تعلم حالي * لا تذرني شماتة الأعداء
هامش
( 1 ) شحطوا : بعدوا . ( 2 ) الخطب : المصيبة . والحنق : الغيظ . ( 3 ) في ه« لا يفكر * ففكرك فيه خيط من حباله ». ( 4 ) في ه « يعود لديك كالخل الشقيق » . ( 5 ) أجدى : أكثر جدوى وفائدة . ( 6 ) الضبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 256 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي