لو لم تكن نار ولا جنة * للمرء إلا أنه يقبر
لكان فيه واعظ زاجر * ناه لمن يسمع أو يبصر
ولقد صدق رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ! .
[ من شعر بعض فقهاء طلبيرة وأبي بكر بن مفاوز وابن صفوان الخطيب وبعض قدماء الأندلس ]
ولبعض فقهاء طلبيرة : [ الوافر ]
رأيت الانقباض أجلّ شيء * وأدعى في الأمور إلى السّلامه
فهذا الخلق سالمهم ودعهم * فرؤيتهم تؤول إلى النّدامه
ولا نعنى بشيء غير شيء * يقود إلى خلاصك في القيامة
وأمر الكاتب أبو بكر بن مغاور « 1 » بكتب هذه الأبيات على قبره ، وهي له : [ الخفيف ]
أيها الواقف اعتبارا بقبري * استمع في قول عظمي الرّميم
أودعوني بطن الضريح وخافوا * من ذنوب كلومها بأديمي « 2 »
قلت لا تجزعوا علي فإني * حسن الظنّ بالرؤوف الرحيم
ودعوني بما اكتسبت رهينا * غلق الرهن عند مولى كريم « 3 »
وقال الخطيب بن صفوان : [ الطويل ]
رأيتك يدنيني إليك تباعدي * فأبعدت نفسي لابتغائي في القرب
هربت له مني إليه فلم يكن * بي البعد في قربي فصحّ به قربي
فيا رب هل نعمى على العبد بالرضا * ينال بها فوزا من القرب بالقرب
وقال الوادي آشي :
وهذا النظم معناه جليل ، وتكرار القرب وإن قبح عند العروضي فهو عند المحب جميل ، وهم القوم يسلّم لهم في الأفعال والأقوال ، وترتجى بركتهم في كل الأحوال ، انتهى .
وقال بعض قدماء الأندلس : [ المتقارب ]
سئمت الحياة على حبها * وحقّ لذي السقم أن يسأما « 4 »
هامش
( 1 ) في أ « بن مغاوز » وقد أثبتنا ما في ب ، ه .
( 2 ) في ه « من ذنوبي » والكلوم : الجروح .
( 3 ) غلق الرهن : استحق .
( 4 ) السقم : المرض .