المذكور بهذه الأبيات يعرض له فيها بجربه ، وكان أبو زيد أصابه جرب كثير : [ الوافر ]
أجل يا نافث السّحر الحلال * أتاني منك نظم كاللآلي
يروقك أوّلا لفظا ومعنى * ويلدغ آخرا لدغ الصّلال « 1 »
تعرّض فيه أنك ذو مطال * حليف وساوس حول طوال
كأنك لم تجرّب قطّ خلقا * ولم تعرف بتجربة الليالي
أأنسيت التجارب إذ تجاري * بهنّ الجربياء مع الشمال « 2 »
فلا تغفل عن التجريب يوما * ولو أعطيت فيه جراب مال
وجرّب جار بيتك واختبره * وجرّ برجله إن كان قالي
وجار بنيك لا تستحي منه * ومن نجّار بابك لاتبال
وأجر ببالك الجرباء تبصر * نجوم الأفق تجري بانتقال
وجرّب أهل جربة تلف قوما * أبوا لبس الجوارب والنعال
تجارا باعة تجروا بزيت * تسمّوا بالتّجار بغير مال
إذا سمعوا بتمر في جريب * جروا ببطالة التمر البوالي « 3 »
إذا جرّبت هذا الخلق أبدى * لك التجريب أجربة خوالي
ترى بالنّجح دهرا جرّ بؤسا * عليك وجار بالنّوب الثقال
[ بين ثلاثة أدباء ]
وخرج ثلاثة أدباء لنزهة خارج مرسية ، وصلّوا خلف إمام بمسجد قرية ، فأخطأ في قراءته ، وسها في صلاته ، فلمّا خرج أحدهم كتب على حائط المسجد : [ المجتث ]
يا خجلتي لصلاة * صلّيتها خلف خلف « 4 »
فلما خرج الثاني كتب تحته :
أغضّ عنها حياء * من المهيمن طرفي
فلما خرج الثالث كتب تحته :
فليس تقبل منّا * لو أنها ألف ألف
هامش
( 1 ) الصلال : جمع صل وهو الثعبان .
( 2 ) الجربياء : ريح الشمال الباردة .
( 3 ) في ب ، ه : « جروا ببطاء ذي التمر البوالي » .
( 4 ) في أ : « صليتها خلف جلف » والخلف : المتخلف الذي لا خير فيه .