دار إسلام ! - كتاب ترجمته « كتاب التحف والطرف » لابن عفيون فوجدت فيه : قال الحسين بن الضحاك : [ البسيط ]
ما كان أحوجني يوما إلى رجل * في وسطه ألف دينار على فرس
في كفّه حربة يفري الدروع بها * وصارم مرهف الحدّين كالقبس
فلو رجعت ولم أظفر بمهجته * وقد خضبت ذباب الصارم الشكس
فلا اغتبطت بعيش وابتليت بما * يحول بيني وبين الشادن الأنس « 1 »
ووقف على هذه القطعة أبو نواس فقال : [ البسيط ]
ما كان أحوجني يوما إلى خنث * حلو الشمائل في باق من الغلس « 2 »
في كفّه قهوة يسبي النفوس بها * محكّم الطّرف للألباب مختلس « 3 »
فلو رجعت ولم أظفر بتكّته * وقد رويت من الصهباء كالقبس
فلا هنيت بعيش وابتليت بما * يكون منه صدود الشادن الأنس
هذا ألذّ وأشهى من منى رجل * في وسطه ألف دينار على فرس
ووقف على ذلك الوزير أبو عامر بن ينّق فقال : [ البسيط ]
ما كان أحوجني يوما إلى رجل * يردّد الذكر في باق من الغلس
في حلقه غنّة يشفي النفوس بها * وفي الحشا زفرة مشبوبة القبس
فلو رجعت ولم أوثر تلاوته * على سماع غناء الشادن الأنس
فلا حمدت إذن نفسي ولا اعتمدت * بي النجائب قصد البيت ذي القدس « 4 »
ولا أسلت لقبر المصطفى مقلا * تبكي عليه بهامي الدمع منبجس « 5 »
قال ابن زنون : فوقفت على ذلك « 6 » ، فقلت : وكلّ ينفق ممّا عنده ، ومن عجائب صنعه تعالى أنه « 7 » عند فراغي من كتب هذه القطعة وصل الفكاك إليّ ، وحلّ قيودي ، وأخرجني إلى بلاد المسلمين ، وهي : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) الشادن : ولد الغزال .
( 2 ) الخنث : من فيه لين النساء وتثنّيهنّ .
( 3 ) القهوة : الخمر .
( 4 ) النجائب : جمع نجيبة ، وهي الناقة السريعة .
وفي ب : « بي النجائب قصد البيت والقدس » .
وفي ه « قصد البيت في القدس » .
( 5 ) في ب : « ولا أسلت بقبر المصطفى مقلا » .
وفي ه : « ولا أسلت بغير المصطفى مقلا » .
( 6 ) في ب : « فوقفت على ذلك - يقول ابن زنون - فقلت : » .
( 7 ) في ب : « ومن عجائب اللّه أنه . . . » .