[ من شعر أبي حيان وأبي العباس بن سعيد والسميسر ]
وقال أبو حيان : [ المتقارب ]
ويعجبني رشف تلك الشفاه * وعضّ الخدود وهصر القوام
محاسن فاقت قضيب الأراك * وورد الرياض وكأس المدام « 1 »
وكتب أحد الأدباء بمرسية إلى فتى وسيم من أعيانها كان يلازم حانوت بعض القضاة بها للتفقّه عليه ، بأبيات في غرض ، فراجعه عنه أبو العباس بن سعد بقوله : [ الكامل ]
ما للمحبّ لديّ غير صبابة * تقضي عليه ولوعة وغرام
فدع الطماعة واسترح باليأس من * وصل عليك إلى الممات حرام
وقال السميسر : [ مخلع البسيط ]
قرابة السوء شرّ داء * فاحمل أذاهم تعش حميدا
ومن تكن قرحة بفيه * يصبر على مصّه الصديدا « 2 »
[ من شعر ابن خفاجة وبعض الأندلسيين ويحيى بن هشام القرطبي ]
وقال ابن خفاجة « 3 » : [ الرمل ]
إنّ للجنّة بالأندلس * مجتلى عين وريّا نفس
فسنا صبحتها من شنب * ودجا ليلتها من لعس « 4 »
فإذا ما هبّت الريح صبا * صحت : واشوقي إلى الأندلس
وقال بعض الأندلسيين ممّن لم يحضرني اسمه الآن : [ الطويل ]
إذا صال ذو ودّ بودّ صديقه * فيا أيها الخلّ المصاحب لي صل بي
فإني مثل الماء لينا لصاحبي * وناهيك للأعداء من رجل صلب
وقال أبو يحيى بن هشام القرطبي : [ مخلع البسيط ]
وخائط رائع جمالا * وصاله غاية اقتراحي
تنعم منه الخيوط فتلا * بين أقاح وبين راح
تراه في السلم ذا طعان * بنافذات بلا جراح
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « محاسن فاتت قضيب الأرام » .
( 2 ) الصديد : القيح يفسد به الجرح .
( 3 ) انظر ديوان ابن خفاجة ص 136 .
( 4 ) اللعس : سواد مستحسن في باطن الشفة .