ما كان أحوجني يوما إلى رجل * يأتي فينبهني في فحمة الغلس
يفكّ قيدي وغلّي غير مرتقب * ولا مبال من الحجّاب والحرس
وقوله لي تأنيسا وتسلية * هذا سلاحي فالبسه وذا فرسي
فلو جبنت ولم أقبل مقالته * وأمتطي الطّرف وثبا فعل مفترس
إذن خلعت لباس المجد من عنقي * وصار حظّي منه حظّ مختلس
وأخلفتني أمانيّ التي طمحت * نفسي إليها وإحساني لكلّ مسي
[ من شعر أبي بكر بن حبيش وأبي بكر اللخمي ]
وقال أبو بكر بن حبيش ، وقد زاره بعض أودّائه في يوم عيد فطر : [ السريع ]
أكلّ ذا الإجمال في ذا الجمال * اللّه أستحفظ ذاك الكمال
يا مالكا بالبرّ رقّي أما * يكفيك أن تملكني بالوصال
سرت إلى ربعي زورا كما * سرى إلى المهجور طيف الخيال
العيد لي وحدي بين الورى * حقا لأني قد رأيت الهلال
صومي مقبول وبرهانه * أني أدخلت جنان الوصال
[ بين أبي زيد بن أبي العافية وابن العطار ]
وقال أبو بكر بن يوسف اللخمي ، وقد عاده في شكاية فتى وسيم من الأعيان كان والده خطيب البلد : [ مخلع البسيط ]
يا عائدي وهو أصل ما بي * أفديك من ممرض طبيب
أصميت لمّا رميت قلبي * بسهم ألحاظك المصيب « 1 »
وجئتني منكرا لسقمي * وتلك من عادة الحبيب
يا ساعة قد غفرت فيها * ما كان للدهر من ذنوب
ما كان في فضلها مثال * لو لم تكن جلسة الخطيب « 2 »
وخاطب أبو زيد بن أبي العافية أبا عبد اللّه بن العطار القرطبي بقصيدة منها هذا البيت :
[ الوافر ]
وكيف يفيق ذو صبر قصير * حليف وساوس حول طوال
يعرّض له بطوله وحوله ، ولصاحبه أبي محمد بن بلال بقصره ، فراجعه أبو عبد اللّه
هامش
( 1 ) أصميت لما رميت : أي أصبت برميك مقتلا .
( 2 ) في ب ، ه : « ما كان فضلها مقال » .