وكيف وقد حلّ ذاك الجناب * وقد سلك الناس ذاك السبيلا « 1 »
وله مما يكتب على قوس : [ الكامل ]
إنّا إذا رفعت سماء عجاجة * والحرب تقعد بالرّدى وتقوم « 2 »
وتمرّد الأبطال في جنباتها * والموت من فوق النفوس يحوم
مرقت لهم منّا الحتوف كأنما * نحن الأهلّة والسّهام نجوم « 3 »
[ من شعر أبي الحسين بن فندلة وأبي العباس بن سيد في ابن فندلة وأبي القاسم بن حسان ]
وقال أبو الحسين بن فندلة « 4 » في كلب صيد : [ الطويل ]
فجعت بمن لو رمت تعبير وصفه * لقلّ ولو أني غرفت من البحر
بأخطل وثّاب طموح مؤدّب * ثبوت يصيد النّسر لو حلّ في النسر
كلون الشباب الغضّ في وجهه سنى * كأنّ ظلاما ليس فيه سوى البدر
إذا سار والبازي أقول تعجّبا * ألا ليت شعري يسبق الطير من يجري
ولا يلتفت إلى قول أبي العباس بن سيد « 5 » فيه : [ السريع ]
الموت لا يبقي على مهجة * لا أسدا يبقي ولا نعثله « 6 »
ولا شريفا لبني هاشم * ولا وضيعا لبني فندله
وكان ابن سيد مسلّطا على هذا البيت ، قال ابن سعيد : وإنما ينبح الكلب القمر .
قال أبو العباس النجار : كان أبو الحسين يلقّب بالوزغة ، فوصلت إلى بابه يوما ، فتحجّب عني ، فكتبت على الباب : [ مخلع البسيط ]
تحجّب الفندليّ عني * فساء من فعله ضميري
ينفر من رؤيتي كأني * مضمّخ الجيب بالعبير
قال : ومن عادة الوزغة أن تكره رائحة الزعفران وتهرب منه .
وقال أبو القاسم بن حسان « 7 » : [ الطويل ]
ألا ليتني ما كنت يوما معظّما * ولا عرفوا شخصي ولا علموا قصري
هامش
( 1 ) في ه : « فكيف وقد حل الحمى » .
( 2 ) العجاج : الغبار .
( 3 ) الحتوف : جمع الحتف ، وهو : الموت .
( 4 ) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 241 .
( 5 ) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 252 .
( 6 ) في ح : « لا أسد أبقى ولا تنفله » .
( 7 ) انظر ترجمته في القدح ص 148 .