أكلّف في حال المشيب بمثل ما * تحمّلته والغصن في ورق نضر
فما عاش في الأيام في حرّ عيشة * سوى رجل ناء عن النّهي والأمر
[ من شعر أبي بكر بن مرتين والقاضي ابن زرقون ]
وقال أبو بكر بن مرتين « 1 » : [ البسيط ]
صحبت منك العلا والفضل والكرما * وشيمة في الندى لا ترتضي السأما
مودّة في ثرى الإنصاف راسخة * وسمكها فوق أعناق السماء سما
وقال : [ الكامل ]
أنصفتني فمحضتك الودّ الذي * يجزى بصفوته الخليل المنصف « 2 »
لا تشكرنّ سوى خلالك إنها * جلبت إليك من الثنا ما يعرف « 3 »
وقال : [ مجزوء الرمل ]
يا هلالا يتجلّى * وقضيبا يتثنّى
كلّ أنس لم تكنه * فهو لفظ دون معنى
وقال القاضي أبو عبد اللّه محمد بن زرقون : [ الخفيف ]
ذكر العهد والديار غريب * فجرى دمعه ولجّ النّحيب « 4 »
ذكر العهد والنوى من حبيب * حبّذا العهد والنوى والحبيب
إذ صفاء الوداد غير مشوب * بتجنّ وودّنا مشبوب
وإذا الدهر دهرنا وإذا الدا * ر قريب وإذ يقول الرقيب
ومنها :
أسأل اللّه عفوه فلئن سا * ء مقالي لقد تعفّ القلوب
قد ينال الفتى الصغائر ظرفا * لا سواها وللذّنوب ذنوب
وأخو الشّعر لا جناح عليه * وسواء صدوقه والكذوب « 5 »
وقال « 6 » : [ السريع ]
هامش
( 1 ) انظر المغرب ج 1 ص 243 .
( 2 ) محضتك الود : أعطيتكه خالصا .
( 3 ) الخلال : الخصال .
( 4 ) لجّ النحيب : ألحّ .
( 5 ) لا جناح - بضم الجيم - أي لا إثم عليه .
( 6 ) هكذا وقع في أ ، ج . وفي ب ، ه ، ذكر هذين البيتين بعد البيتين الآتيين مما يفهم أنهما للخطيب أبي عبد اللّه محمد بن عمر الإشبيلي .