وقال : [ المجتث ]
بدا الهلال فلمّا * بدا نقصت وتمّا
كأنّ جسمي فعل * وسحر عينيه « لمّا »
وكان لا يملك نفسه في النظر إلى الصّور الحسان ، وأتاه يوما أحد أصحابه بولد له فتّان الصورة ، فعندما دخل مجلسه قصر عليه طرفه ، ولم يلتفت إلى والده ، وجعل والده يوصيه عليه وهو لا يعلم ما يقوله [ ولم يلتفت إلى والده ] « 1 » وقد افتضح في طاعة هواه ، فقال له الرجل : يا أبا بكر ، حقّق النظر فيه لعلّه مملوك ضاع لك ، وقد جبره اللّه تعالى عليك ، ولكن على من يتركه عندك لعنة اللّه ، هذا ما عملت بمحضري ، واللّه إن غاب معك عن بصري لمحة لتفعلنّ به ما اشتهر عنك ، وأخذ ولده وانصرف به ، فانقلب المجلس ضحكا .
[ من شعر أبي جعفر بن الأبار الإشبيلي وأبي القاسم العطار الإشبيلي ]
وقال أبو جعفر أحمد بن الأبّار الإشبيلي ، وهو من رجال « الذخيرة » « 2 » : [ الخفيف ]
زارني خيفة الرقيب مريبا * يتشكّى منه القضيب الكثيبا
رشأ راش لي سهام المنايا * من جفون يسبي بهنّ القلوبا « 3 »
قال لي ما ترى الرقيب مطلّا * قلت دعه أتى الجناب الرحيبا
عاطه أكؤس المدام دراكا * وأدرها عليه كوبا فكوبا
واسقنيها من خمر عينيك صرفا * واجعل الكأس منك ثغرا شنيبا « 4 »
ثم لمّا أن نام من نتّقيه * وتلقّى الكرى سميعا مجيبا « 5 »
قال لا بدّ أن تدبّ عليه * قلت أبغي رشا وآخذ ذيبا
قال فابدأ بنا وثنّ عليه * قلت عمري لقد أتيت قريبا
فوثبنا على الغزال ركوبا * وسعينا على الرقيب دبيبا
فهل أبصرت أو سمعت بصبّ * ناك محبوبه وناك الرّقيبا
وأنشد له ابن حزم : [ الكامل ]
أو ما رأيت الدهر أقبل معتبا * متنصّلا بالعذر ممّا أذنبا
بالأمس أذبل في رياضك أيكة * واليوم أطلع في سمائك كوكبا
هامش
( 1 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه .
( 2 ) انظر الذخيرة ج 2 ص 52 .
( 3 ) راش السهم : جعل عليه الريش وهيأه .
( 4 ) الشنيب والأشنب : الأبيض الأسنان ، المتفرّقها .
( 5 ) هذا البيت ساقط من ه .