يا معدن الفضل وطوى الحجا * لا زلت من بحر العلا تغترف
عبدك بالباب فقل منعما * يدخل أو يصبر أو ينصرف
وقال الخطيب أبو عبد اللّه محمد بن عمر الإشبيلي : [ المتقارب ]
وكلّ إلى طبعه عائد * وإن صدّه المنع عن قصده
كذا الماء من بعد إسخانه * يعود سريعا إلى برده
[ من شعر أبي عبد اللّه محمد بن عمر الإشبيلي وأبي بكر الزبيدي وأبي بكر بن طلحة الإشبيلي ]
وقال إمام اللغة أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الإشبيلي : [ الخفيف ]
ما طلبت العلوم إلّا لأني * لم أزل من فنونها في رياض
ما سواها له بقلبي حظّ * غير ما كان للعيون المراض
وقال : [ مجزوء الرمل ]
أشعرن قلبك ياسا * ليس هذا الناس ناسا
ذهب الإبريز منهم * فبقوا بعد نحاسا « 1 »
سامرييّن يقولوا * ن جميعا لا مساسا « 2 »
وكان كتاب « العين » للخليل مختلّ القواعد ، فامتعض له هذا الإمام ، وصقل صدأه كما يصقل الحسام ، وأبرزه في أجمل منزع ، حتى قيل : هذا ممّا أبدع واخترع ، وله كتاب في النحو يسمّى « الواضح » وصيّره الحكم المستنصر مؤدّبا لولده هشام المؤيد ، وبالجملة فهو في المغرب بمنزلة ابن دريد في المشرق .
وقال النحوي أبو بكر محمد بن طلحة الإشبيلي « 3 » ، وشعره رقيق خارج عن شعر النحاة ، ومنه : [ الطويل ]
إلى أيّ يوم بعده يرفع الخمر * وللورق تغريد وقد خفق النّهر « 4 »
وقد صقلت كفّ الغزالة أفقها * وفوق متون الروض أردية خضر
وكم قد بكت عين السماء بدمعها * عليها ولولا ذاك ما بسم الزهر
هامش
( 1 ) الإبريز : الذهب الخالص الصافي .
( 2 ) سامريين : جمع سامري ، وأخذ هذا من قوله تعالى قصة السامريفَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ.
( 3 ) هو محمد بن طلحة بن محمد بن عبد اللّه بن خلف بن أحمد الأموي الإشبيلي أبو بكر المعروف بابن طلحة ( بغية الوعاة 1 / 121 ) .
( 4 ) الورق : الحمام .