[ من شعر ابن السيد البطليوسي في عمرو بن مذحج وابن عبدون وجواب عمرو بن مذحج ]
وقال ابن السيّد البطليوسي في أبي الحكم عمرو بن مذحج بن حزم ، وقد غلب على لبّه ، وأخذ بمجامع قلبه : [ الطويل ]
رأى صاحبي عمرا فكلّف وصفه * وحمّلني من ذاك ما ليس في الطّوق « 1 »
فقلت له : عمرو كعمرو فقال لي : * صدقت ، ولكن ذاك شبّ عن الطّوق « 2 »
وفيه يقول ابن عبدون : [ الكامل ]
يا عمرو ، ردّ على الصّدور قلوبها * من غير تقطيع ولا تحريق
وأدر علينا من خلالك أكؤسا * لم تأل تسكرنا بغير رحيق « 3 »
وفيه يقول أحدهم : [ مجزوء الخفيف ]
قل لعمرو بن مذحج * جاء ما كنت أرتجي
شارب من زبرجد * ولمى من بنفسج
وكتب إليه ابن عبدون : [ الطويل ]
سلام كما هبّت من المزن نفحة * تنفّس عند الفجر من وجهها الزّهر « 4 »
ومنها :
أبا حسن أبلغ سلام فمي يدي * أبي حسن وارفق فكلتاهما بحر
ولا تنس يمناك التي هي والندى * رضيعا لبان لا اللّجين ولا التّبر « 5 »
فأجابه من أبيات : [ الطويل ]
تحيّر ذهني في مجاري صفاته * فلم أدر شعر ما به فهت أم سحر
أرى الدهر أعطاك التقدّم في العلى * وإن كان قد وافى أخيرا بك الدّهر
لئن حازت الدنيا لك الفضل آخرا * ففي أخريات الليل ينبلج الفجر « 6 »
هامش
( 1 ) الطوق هنا : الاستطاعة .
( 2 ) في ه : « ولكن ذا أشب عن الطوق » . وقد أخذه الشاعر من المثل القائل « شبّ عمرو عن الطوق » .
( 3 ) إلى يألو : حلف .
( 4 ) في ب ، ه : « تنفس عند الفجر في وجهها الفجر » .
( 5 ) الندى : الجود والعطاء . واللجين : الفضة . والتبر : الذهب .
( 6 ) في ب : « لئن حازت الدنيا بك الفضل آخرا » .