إن تهت بالشّمس يا أفق السّماء فلي * شمسان وجه نديمي وابنة العنب
قم اسقنيها وثغر الصّبح مبتسم * واللّيل تبكيه عين البدر بالشّهب
والسّحب قد لبست سود الثّياب وقد * قامت لترثيه الأطيار في القضب
وله « 1 » : [ السريع ]
عليك من ذاك الحمى يا رسول * بشرى علامات الرّضا والقبول
جئت وفي عطفيك منهم شذى * يسكر من خمر هواه العذول
ومنها : [ السريع ]
أحبابنا ودّعتم ناظري * وأنتم بين ضلوعي نزول
حللتم قلبي وهو الّذي * يقول في دين الهوى بالحلول
أنا الّذي حدّث عن الهوى * بأنّني عن حبّكم لا أحول
فليزد العاذل في عذله * وليقل الواشي لكم ما يقول
انتهى كلام النور بن سعيد .
وقال غيره : ولد المذكور بشاطبة منتصف شوال سنة 615 ، ومات بدمشق ودفن بسفح قاسيون ، وكان عالما فاضلا ، دمث الأخلاق ، كريم الشمائل ، كثير الاحتمال ، واسع الصدر ، صحب الشيخ كمال الدين بن العديم ، وولده قاضي القضاة مجد الدين ، فاجتذبوه إليهم ، وصار حنفي المذهب ، ودرس بالمدرسة الإقبالية الحنفية بدمشق ، وله مشاركة في علوم كثيرة ، وله يد في النظم ، ومن شعره « 2 » : [ الكامل ]
للّه قوم يعشقون ذوي اللّحى * لا يسألون عن السّواد المقبل
« 3 »
وبمهجتي قوم وإنّي منهم * جبلوا على حبّ الطّراز الأوّل
وله أيضا : [ البسيط ]
قم اسقنيها وليل الهمّ منهزم * والصّبح أعلامه محمرّة العذب
هامش
( 1 ) القدح المعلى ص 208 وقد وردت فيه أبيات زائدة عما في النفح .
( 2 ) في ب ، ه : ومنه قوله :
( 3 ) الشطر الثاني من هذا البيت وما بعده مأخوذ من قول حسان بن ثابت :يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبلبيض الوجوه كريمة أحاسبهم * شم الأنوف من الطراز الأول