من لم أزل من تدانيه على ثقة * ولم أبت من تجنّيه على حذر
« 1 » وله يتغزل ، ويعاتب من يستعطفه ويتنزل « 2 » : [ خلع البسيط ]
يا مستخفّا بعاشقيه * ومستغشّا لناصحيه
ومن أطاع الوشاة فينا * حتّى أطعنا السّلوّ فيه
الحمد للّه إذ أراني * تكذيب ما كنت تدّعيه
من قبل أن يهزم التّسلّي * ويغلب الشّوق ما يليه
وما أحسن قول ابن زيدون المذكور في قصيدته النونية الشهيرة « 3 » : [ البسيط ]
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا * بأن نغضّ فقال الدّهر آمينا
[ وصف المتنزهات من موشحة ابن الوكيل ]
ومن أغرب ما وقفت عليه موشّحة لابن الوكيل دخل فيها على أعجاز نونية ابن زيدون ، وهي :
غدا منادينا محكّما فينا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
بحر الهوى يغرق * من فيه جهده عام
وناره تحرق * من همّ أو قد هام
وربّما يقلق * فتى عليه نام
قد غيّر الأجسام ، وصيّر الأيّام * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
يا صاحب النّجوى * قف واستمع منّي
إيّاك أن تهوى * إنّ الهوى يضني
لا تقرب البلوى * اسمع وقل عنّى
بحاره مرّه ، خضنا على غرّه * حينا فقام بها للنّعي ناعينا
من هام بالغيد * لاقى بهم همّا
بذلت مجهودي * لأحور ألمى
يهمّ بالجود * وردّ ما همّا
هامش
( 1 ) في ب ، ه ، والديوان : من لم أزل من تأنيه على ثقة .
( 2 ) ديوان ابن زيدون ص 53 .
( 3 ) ديوان ابن زيدون ص 9 .