تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الهوى في طلوع تلك النّجوم * والمنى في هبوب ذاك النّسيم
سرّنا عيشنا الرّقيق الحواشي * لو يدوم السّرور للمستديم
وطر ما انقضى إلى أن تقضّى * زمن ما ذمامه بالذّميم
أيّها المؤذني بظلم اللّيالي * ليس يومي بواجد من ظلوم
« 1 »
ما ترى البدر إن تأمّلت والشّم * مس هما يكسفان دون النّجوم
وهو الدّهر ليس ينفكّ ينحو * بالمصاب العظيم نحو العظيم
وقال الفتح أيضا في شأن ابن زيدون ، ما صورته « 2 » : ولما تعذر انفكاكه ، وعفّر فرقده وسماكه ، وعاودته الأوهام والفكر ، وخانه من أبي الحزم الصارم الذكر ، قال يصف ما بين مسرّاته وكروبه ، ويذكر بعد طلوع سعده « 3 » من غروبه ، ويبكي لما هو فيه من التعذير ، ويعذر أبا الحزم وليس له غيره من عذير ، ويتعزى بإخناء « 4 » الدهر على الأحرار ، وإلحاحه على التمام بالسّرار ، ويخاطب ولّادة بوفاء عهده ، ويقيم لها البراهين على أرقه وسهده « 5 » : [ البسيط ]
ما جال بعدك لحظي في سنا القمر * إلّا ذكرتك ذكر العين بالأثر
ولا استطلت ذماء اللّيل من أسف * إلّا على ليلة سرّت مع القصر
في نشوة من سنات الدّهر موهمة * أن لا مسافة بين الوهن والسّحر
« 6 »
يا ليت ذاك السّواد الجون متّصل * قد استعار سواد القلب والبصر
يا للرّزايا لقد شافهت منهلها * غمرا فما أشرب المكروه بالغمر
لا يهنأ الشّامت المرتاح خاطره * أنّي معنّى الأماني ضائع الخطر
هل الرّياح بنجم الأرض عاصفة * أم الكسوف لغير الشّمس والقمر
إن طال في السّجن إيداعي فلا عجب * قد يودع الجفن حدّ الصّارم الذّكر
وإن يثبّط أبا الحزم الرّضا قدر * عن كشف ضرّي فلا عتب على القدر
هامش
( 1 ) في ب : بواحد من ظلوم . ( 2 ) القلائد : 76 . ( 3 ) في ب : طلوع أمله . ( 4 ) في ب ، ه : بإنحاء الدهر . ( 5 ) ديوان ابن زيدون ص 147 . ( 6 ) في ب : في نشوة من شباب الوصل من أسف .