تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

[ وصف المتنزهات من ترجمة ابن زيدون ( في القلائد ) ]

قال الفتح رحمه اللّه تعالى في ترجمة الوزير أبي الوليد بن زيدون ، ما صورته « 1 » : وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين « 2 » بن سراج رحمه اللّه تعالى أنه في وقت فراره أضحى ، غداة الأضحى ، وقد ثار به الوجد بمن كان يألفه والغرام ، وتراءت لعينيه تلك الظّباء الأوانس والآرام ، وقد كان الفطر وافاه ، والشقاء قد استولى على رسم عافيته حتى أعفاه « 3 » ، فلما عاده منهما ما عاد ، وأعياه ذلك النكد المعاد ، استراح إلى ذكر عهده الحسن ، وأراح جفونه المسهّدة بتوهم ذلك الوسن ، وذكر معاهد كان يخرج إليها في العيد ، ويتفرج بها مع أولئك الغيد ، فقال « 4 » : [ الطويل ]
خليليّ لا فطر يسرّ ولا أضحى * فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى
لئن شاقني شرق العقاب فلم أزل * أخصّ بممحوض الهوى ذلك السّفحا
« 5 »
وما انفكّ جوفيّ الرّصافة مشعري * دواعي بثّ يعقب الأسف البرحا
ويهتاج قصر الفارسيّ صبابة * لقلبي لا يألو زناد الأسى قدحا
وليس ذميما عهد محبس ناصح * فأقبل في فرط الولوع به نصحا
« 6 »
كأنّي لم أشهد لدى عين شهدة * نزال عتاب كان آخره الفتحا
وقائع جانيها التّجنّي فإن مشى * سفير خضوع بيننا أكّد الصّلحا
وأيّام وصل بالعقيق اقتضيته * فإن لم يكن ميعاده العيد فالفصحا
وآصال لهو في مسنّاة مالك * معاطاة ندمان إذا شئت أو سبحا
لدى راكد تصبيك من صفحاته * قوارير خضر خلتها مرّدت صرحا
معاهد لذّات وأوطان صبوة * أجلت المعلّى في الأماني بها قدحا
ألا هل إلى الزّهراء أوبة نازح * تقضّى تنائيها مدامعه نزحا
مقاصير ملك أشرقت جنباتها * فخلنا العشايا الجون أثناءها صبحا
يمثّل قرطيها لي الوهم جهرة * فقبّتها فالكوكب الرّحب فالسّطحا
« 7 »
هامش
( 1 ) قلائد العقيان ص 72 . ( 2 ) في ج : أبو الحسن . ( 3 ) في ب ، ه : حتى عفاه . ( 4 ) ديوان ابن زيدون ، طبعة صادر ص 21 . ( 5 ) العقاب : اسم مكان في قرطبة . وممحوض الهوى : خالصه وصافيه . ( 6 ) في ب : عهد مجلس . ( 7 ) في ب : الوهم جمرة . . فالكوكب الجون . .