تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
سأصبر كرها في الهوى غير طائع * لعلّ زماني بالحبائب آئب
وقول ابن نباتة المصري « 1 » : [ السريع ]
في كنف اللّه وفي حفظه * مسراك والعود بعزم صريح
لو جاز أن تسلك أجفاننا * كنّا فرشنا كلّ جفن قريح
لكنها بالبعد معتلّة * وأنت لا تسلك إلّا الصحيح
وقول الحافظ أبي الحسن علي بن الفضل « 2 » : [ الطويل ]
عجبت لنفسي بعدهم ما بقاؤها * ولم أحظ من لقياهم بمرادي
لعمرك ما فارقتهم منذ ودّعوا * ولكنّما فارقت طيب رقادي
وقد منعوا مني زيارة طيفهم * وكيف يزور الطّيف حلف سهاد
وأعجب ما في الأمر شوقي إليهم * وهم في سوادي ناظري وفؤادي
وقوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
رعى اللّه أيام المقام بروضة * تروح علينا بالسرور وتغتدي
كأن الشّقيق الغضّ بين بطاحها * نجوم عقيق في سماء زبرجد
وقول القاضي الرشيد الأسواني « 3 » : [ الكامل ]
رحلوا فلا خلت المنازل منهم * ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم
وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم * وضياء نور الشمس ما لا يكتم
وتبدّلوا أرض العقيق عن الحمى * روّت جفوني أيّ أرض يمّموا « 4 »
نزلوا العذيب وإنما هو مهجتي * رحلوا وفي قلب المتيّم خيّموا
هامش
تذكّرت عيشا مرّ حلوا بكم فهل * لأيامنا تلك الذواهب واهب ؟( 1 ) هو محمد بن محمد بن محمد أبو بكر جمال الدين ، شاعر ، مترسل ، له ديوان مطبوع ، وله شرح على رسالة ابن زيدون الهزلية ، توفي سنة ( 768 ه ) ( انظر : النجوم الزاهرة 11 : 95 ، وطبقات الشافعية 6 : 31 ) . ( 2 ) فقيه ، شاعر ، أندلسي توفي ( 627 ه ) ( انظر : اختصار القدح ص 108 ) . ( 3 ) هو أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير ، كان عالما وشاعرا قتل سنة ( 563 ه ) ( انظر : وفيات الأعيان ومعجم الأدباء 4 : 51 ) . ( 4 ) يمموا : قصدوا .