تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
هم الشموس ففي عيني إذا طلعوا * في القادمين وفي قلبي إذا غربوا
وقلت أنا مضمّنا بديهة : [ المجتث ]
لا كان يوم فراق * ساق الشجون إلينا
فكم أذلّ نفوسا * يا من يعزّ علينا « 1 »
وقلت أيضا مضمّنا : [ البسيط ]
سلا أحبّته من لم يذب كمدا * يوم الوداع وإن أجرى الدموع دما
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * من بعدكم هدّ ركن الصّبر وانهدما
وإن نأى الجسم كرها عن منازلكم * فالقلب ثاو بها لم يصحب القدما
وما نسينا عهودا للهوى كرمت * نعم قرعنا عليها سنّنا ندما
وأظلمت بالنّوى أرجاء مقصدنا * وصار وجدان إلف غيركم عدما
وقلت أيضا مضمّنا : [ البسيط ]
لم أنس بالشام أنسا شمت بارقه * جادت معاهده أنواء نيسان « 2 »
لهفي لعيش قضينا في مشاهدها * ما بين حسن من الدنيا وإحسان
وقلت كذلك : [ الكامل ]
يا جيرة بانوا وأبقوا حسرة * تجري دموعي بعدهم وفق القضا
كم قلت إذ ودّعتهم والأنس لا * ينسى وعهد ودادهم لن يرفضا
يا موقف التوديع إنّ مدامعي * فضّت وفاضت في ثرى ذاك الفضا
وكما تفاءلت بقول الأول ، مع علمي بأن على اللّه المعوّل : [ البسيط المخلع ]
إذا رأيت الوداع فاصبر * ولا يهمّنّك البعاد
وانتظر العود عن قريب * فإنّ قلب الوداع عادوا
وضاقت بي الرّحاب ، عند « 3 » مفارقة أعيان الأحباب والصّحاب « 4 » ، وكاثرت دموعي من
هامش
( 1 ) ضمّن في هذا البيت قول المتنبي :يا من يعز علينا أن نفارقهم * وجداننا كل شيء بعدكم عدم( 2 ) شمت : نظرت ، والبارق : البرق . ( 3 ) في ب : حين . ( 4 ) في ب : مفارقة أعيان الصّحاب .