تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ما ضرّهم لو ودّعوا من أودعوا * نار الغرام وسلّموا من أسلموا
هم في الحشا إن أعرقوا أو أيمنوا * أو أشأموا أو أنجدوا أو أتهموا
وقول الشاعر أبي طاهر الأصفهاني ، المعروف بالوثّابي « 1 » : [ الطويل ]
أشاعوا فقالوا وقفة ووداع * وزمّت مطايا للرحيل سراع
فقلت وداع لا أطيق عيانه * كفاني من البين المشتّ سماع
ولم يملك الكتمان قلب ملكته * وعند النّوى سرّ الكتوم مذاع
وقول أبي المجد قاضي ماردين : [ الطويل ]
رعى اللّه ربعا أنتم فيه أهله * وجاد عليه هاطل وهتون
ولا زال مخضرّ الجوانب مترع ال * حياض وفيه للنّعيم فنون
لئن قدّر اللّه اللقاء وأينعت * غصون التداني فالبعاد يهون
وإن حكمت أيدي الفراق بعسرة * فكم قضيت للمعسرين ديون
وقول آخر : [ الكامل ]
غبتم فما لي في التّصبّر مطمع * عظم الجوى واشتدّت الأشواق
لا الدار بعدكم كما كانت ولا * ذاك البهاء بها ولا الإشراق
أشتاقكم ، وكذا المحبّ إذا نأى * عنه أحبّة قلبه يشتاق
وقول أبي الحسن الهمذاني « 2 » : [ الوافر ]
ويوم تولّت الأظعان عنّا * وقوّض حاضر وأرنّ بادي « 3 »
مددت إلى الوداع يدا وأخرى * حبست بها الحياة على فؤادي
وقول ابن الصائغ : [ البسيط ]
قد أودعوا القلب لمّا ودّعوا حرقا * فظلّ في الليل مثل النّجم حيرانا
راودته يستعير الصّبر بعدهم * فقال : إني استعرت اليوم نيرانا
وقول الصدر بن الأدمي مكتفيا « 4 » : [ الرمل ]
هامش
( 1 ) هو إسماعيل بن محمد الوثابي الأصفهاني الأديب الشاعر . توفي سنة ( 532 ه ) ( انظر : اللباب 3 : 262 ) . ( 2 ) في ب : الهمداني . ( 3 ) أرنّ : صاح باكيا . ( 4 ) هو صدر الدين علي بن محمد الأدمي المتوفى سنة 816 ه ) كان قاضيا بدمشق ( انظر : الضوء اللامع 5 : 328 ) .