ولمّا حضرت لتوديعه * وطرف النّوى نحونا أشوس « 1 »
عكست له بيت شعر مضى * يليق به الحال إذ يعكس
لئن سافرت عنك أجسادنا * لقد قعدت معك الأنفس
وقول المهذب بن أسعد الموصلي « 2 » : [ الكامل ]
دعني وما شاء التفرّق والأسى * واقصد بلومك من يطيعك أو يعي
لا قلب لي فأعي الملام فإنني * أودعته بالأمس عند مودّعي
هل يعلم المتحمّلون لنجعة * أنّ المنازل أخضبت من أدمعي
كم غادروا حرضا وكم لوداعهم * بين الجوانح من غرام مودع « 3 »
والسقم آية ما أجنّ من الجوى * والدّمع بيّنة على ما أدّعي
وقول الكمال التّنوخي : [ الكامل ]
كم ليلة قد بتّها أرعى السّها * جزعا لفرقتهم بمقلة أرمد
قضّيتها ما بين نوم نافر * وزفير مهجور وقلب مكمد
لم أنس أيام السّرور وطيبها * بين السّدير وبين برقة ثهمد
والروض قد أبدى بدائع نوره * من أزرق ومفضّض ومورّد
والماء يبدو كالصّوارم ساريا * فيعيده مرّ الصّبا كالمبرد
والطير بين مسجّغ ومرجّع * ومغرّد ومعدّد ومردّد
وقول القاضي بهاء الدين السنجاري « 4 » : [ الكامل ]
أحبابنا ما لي على بعد المدى * جلد ومن بعد النّوى يتجلّد
للّه أوقات الوصال ومنظر * نضر وغصن الوصل غضّ أملد « 5 »
أنّى يطيق أخو الهوى كتمانه * والخدّ بالدمع المصون مخدّد
هامش
( 1 ) الأشوس : الرافع رأسه تكبرا .
( 2 ) هو أبو الفرج عبد اللّه بن أسعد بن علي بن عيسى بن الدهان الموصلي ، ( انظر : الخريدة - القسم الشامي 2 / 279 ) .
( 3 ) الحرض : المشرف على الهلاك .
( 4 ) هو أبو السعادات أسعد بن يحيى السنجاري . كان فقيها ، وتكلم بالخلاف إلا أنه غلب عليه الشعر ، توفي سنة 622 ه ( انظر : وفيات الأعيان ، ج 1 ص 214 - 217 ) .
( 5 ) غصن أملد : طريّ غضّ .