وحقّ لي أن أتمثّل في ذلك بقول العزازي « 1 » : [ الخفيف ]
لا تسلني عمّا جناه الفراق * حمّلتني يداه ما لا يطاق
أين صبري أم كيف أملك دمعي * والمطايا بالظاعنين تساق
قف معي نندب الطّلول فهذي * سنّة قبل سنّها العشّاق
وأعد لي ذكر الغوير فكم ما * ل بعطفي نسيمه الخفّاق
في سبيل الغرام ما فعلت بال * عاشقين القدود والأحداق
يوم ولّت طلائع الصّبر منّا * ثم شنّت غاراتها الأشواق
وبقول غيره : [ البسيط ]
كنّا جميعا والدار تجمعنا * مثل حروف للجمع ملتصقه « 2 »
واليوم صار الوداع يجعلنا * مثل حروف الوداع مفترقه
وقول آخر : [ الخفيف ]
حين همّ الحبيب بالتّوديع * عيّروني أنّي سفحت دموعي
لم يذوقوا طعم الفراق ولا ما * أحرقت لوعة الأسى من ضلوعي
كيف لا أسفح الدموع على رب * ع حوى خير ساكن وجموع
هبك أنّي كتمت حالي أتخفى * زفرات المتيّم المصدوع
إنّما يعرف الغرام بمن لا * ح عليه الغرام بين الربوع
وقول من قال : [ المتقارب ]
أقول له عند توديعه * وكلّ بعبرته مبلس « 3 »
لئن قعدت عنك أجسادنا * لقد سافرت معك الأنفس
وقول الصابي « 4 » : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) اختلفت المخطوطات فبعضها أورده الفزاري ، وبعضها العزازي وبعضها الإعزازي . . .
( 2 ) في ب : مثل حروف الجميع .
( 3 ) مبلس : ساكت غمّا وحزنا .
( 4 ) هو ابن إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الحرّاني الصابي ، كان صاحب رسائل مشهورة ونظم بديع ( انظر : وفيات الأعيان ج 1 ص 52 ، ومعجم الأدباء ج 2 صفحة 20 واليتيمة ج 2 ص 243 - 312 .