تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ما بعد مفترق الركاب تصبّر * عمّن أحبّ فهل خليل يسعد
يا سعد ، ساعد بالبكاء أخا هوى * يوم الوداع بكى عليه الحسّد
وقول ابن الأثير : [ مجزوء الكامل ]
لم أنس ليلة ودّعوا * صبّا وساروا بالحمول
والدّمع من فرط الأسى * يجري فيعثر بالذيول
وقول الأرّجاني « 1 » : [ الطويل ]
ولمّا وقفنا للوداع عشيّة * وطرفي وقلبي هامع وخفوق
بكيت فأضحكت الوشاة شماتة * كأني سحاب والوشاة بروق
وقول ابن نباتة السّعدي « 2 » : [ الطويل ]
ولمّا وقفنا للوداع عشية * ولم يبق إلّا شامت وغيور
وقفنا فمن باك يكفكف دمعه * وملتزم قلبا يكاد يطير
وقول بعضهم : [ السريع ]
لمّا حدا الحادي بترحالهم * هيّج أشواقي وأشجاني
وراح يثني القلب عن غيرهم * فهو لهم حاد ولي ثاني « 3 »
وقول الصّفدي : [ السريع ]
لمّا اعتنقنا لوداع النّوى * وكدت من حرّ الجوى أحرق
رأيت قلبي سار قدّامهم * وأدمعي تجري ولا تلحق
وقوله أيضا : [ الطويل ]
تذكّرت عيشا مرّ حلوا بقربكم * فهل لليالينا الذواهب واهب
وما انصرفت آمال نفسي لغيركم * ولا أنا عن هذي الرغائب غائب
هامش
( 1 ) هو أبو بكر أحمد بن الحسين الأرجاني الملقّب ناصح الدين ، كان قاضي تستر وعسكر مكرم ، له شعر رائق ، توفي سنة 544 ه ( انظر وفيات الأعيان ج 1 ص 151 ) . ( 2 ) هو أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن نباتة السعدي المتوفى سنة 405 ه من شعراء اليتيمة ( انظر يتيمة الدهر ج 2 ص 380 ، وفيات الأعيان ج 3 ص 190 ) . ( 3 ) حاد : سائق ، ثاني : من ثنى القلب . وفي الكلمتين تورية .