نغفي على زهرها فيوقظنا * وهنا هدير الحمائم الهتف
ودوحها من نداه في وشح * ومن لآلي الأزهار في شنف
والغصن من فوقه حمامته * كأنها همزة على ألف
وما أقرب قول الوزير ابن عمّار ، من وصف ذلك المضمار ، الجامع للأقمار : [ مجزوء الكامل ]
يا ليلة بتنا بها * في ظلّ أكناف النّعيم
من فوق أكمام الرّيا * ض وتحت أذيال النّسيم
وناهيك بمحلّ قرب من دمشق الغرّاء ، فخلعت عليه حلل الحبور والسّراء ، وأمدّته بضيائها ، وأودعته برق حياها « 1 » وماء حيائها ، فصار ناضر الدّوحات ، عاطر الغدوات والرّوحات ، مونق الأنفاس والنفحات ، مشرق الأسرّة والصفحات ، هذا والقلوب من الفراق في قلق ، ولسان الحال ينشد : [ البسيط ]
وبي علاقة وجد ليس يعلمها * إلّا الّذي خلق الإنسان من علق
ويحثّ على انتهاز فرصة اللقاء إذ هي غنيمة ، ويذكّر بقول من قال وأكفّ الدهر موقظة ومنيمة « 2 » : [ الوافر ]
تمتّع بالرّقاد على شمال * فسوف يطول نومك باليمين
ومتّع من يحبّك باجتماع * فأنت من الفراق على يقين
[ المؤلف يصف موقف الوداع ]
ثم حضر بعد تلك الليلة موقف الوداع ، والكلّ ما بين واجم وباك وداع ، فتمثّلت بقول من قلبه لفراق الأحباب في انصداع : [ المجتث ]
ودّعتهم ودموعي * على الخدود غزار
فاستكثروا دمع عيني * لمّا استقلّوا وساروا
وقول آخر : [ السريع ]
يا وحشة من جيرة قد نأوا * علوّ قدري في الهوى انحطّا
حكت دموعي البحر من بعدهم * لمّا رأت منزلهم شطّا
هامش
( 1 ) الحيا : المطر .
( 2 ) البيتان لشاعر صقلية ابن الخياط ( انظر الشعر الصقلي في المغرب لابن سعيد ) .