تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الذي يروي من أحاديث الفضل الحسان والصحاح ، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزّيّة ، وأزمعت السّير عن دمشق المعروفة المزيّة ، وألبسني السفر منها من الخلع زيّه ، ورحلنا عن تلك الأرجاء المتألّقة ، والقلوب بها وبمن فيها متعلّقة : [ الطويل ]
حللنا ديارا للغرام سرت بها * إلينا صبا نجد بطيب نسيم
وبان ردا الأشجان لمّا تجاذبت * أكفّ المنى فيها رداء نعيم
فما أنشبتنا العيس أن قذفت بنا * إلى فرقة والعهد غير قديم
فإن نك ودّعنا الديار وأهلها * فما عهد نجد عندنا بذميم

[ وصف داريا ]

فخرج معنا . أسماه اللّه . مع جملة من الأعيان إلى داريّا « 1 » ، المضاهية لدارين في ريّاها وحبّذا ريّا ، فألفيناها : [ مجزوء الكامل ]
ريّا من الأنداء طي * يبة لها القدر الجليل
تهدي لنا أرجاؤها * أرجا من الزّهر البليل
وبها الغصون تمايلت * ميل الخليل على الخليل
ووصلنا عند الظّهيرة ، وسرّحنا العيون في محاسنها « 2 » الشهيرة : [ الخفيف ]
منزل كالرّبيع حلّت عليه * حاليات السّحاب عقد النّطاق
يمتع العين من طرائق حسن * تتجافى بها عن الإطراق
وقلنا بها ، لمّا نزلنا بجانبها « 3 » : [ الوافر ]
وبتنا والسرور لنا نديم * وماء عيونه الصّافي مدام
يسايره النسيم إذا تغنّت * حمائمه ويسقيه الغمام
فيا لك من ليلة أربت في طيب النفح ، على ليلة الشّريف الرضيّ بالسّفح « 4 » : [ المنسرح ]
ونحن في روضة مفوّفة * قد وشّيت بالغمائم الوكف
هامش
( 1 ) داريا : جنوبيّ دمشق . ( 2 ) في ب : بدائعها . ( 3 ) في ب : بجنابها . ( 4 ) يشير إلى قول الشريف الرضيّ في ليلة السفح :يا ليلة السفح ألا عدت ثانية * سقى زمانك هطّال من الديمماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم