يوم القيامة بين ذاك المشهد
هذا الرؤوف بجاره ونزيله * هذا سراج اللّه في تنزيله
هذا الذي لا ريب في تفضيله * هذا حبيب اللّه وابن خليله
هذا ابن باني البيت أوّل مسجد
هذا الذي اصطفت النّبوّة خيمه * هذا الذي اعتام الهدى تقديمه « 1 »
هذا الذي نسقى غدا تسنيمه * هذا الذي جبريل كان خديمه « 2 »
في حضرة التشريف أزكى مصعد
هذا الذي شهد الوجود بخصّه * بمزيّة التفضيل من مختصّه
وأبانه من وحيه في نصّه * هذا الذي ارتفع البراق بشخصه
في ليلة الإسراء أشرف مشهد
هذا الذي غدت الطلول حديقة * بجواره وغدت تروق أنيقة
هذا المكمّل خلقة وخليقة * هذا الذي سمع النداء حقيقة
ودنا ولم يك قبل ذاك بمبعد
فهناك كم رسل به تتوسّل * وعلى حماه لدى المعاد يعوّل
يا أرحم الرّحماء أنت الموئل * يا خاتم الإرسال أنت الأول
فترقّ في أعلى المكارم واصعد
اللّه رفّع في سراه مناره * وأبان في السّبع العلا أنواره « 3 »
فقفت ملائكة السما آثاره * وأراه جنّته هناك وناره « 4 »
فمؤبّد ومخلّد لمخلّد
كم ذاد من وجل وجلّى ظلمة * وامتنّ بالرّحمى ومتّن حرمة « 5 »
لمّا دجا أفق الضّلالة دهمة * بعث الإله به ليرحم أمّة
لولاه كانت بالضلالة ترتدي
هامش
( 1 ) الخيم : بكسر الخاء : الخلق والطبيعة ، واعتام : اختار .
( 2 ) التسنيم : ماء من مياه الجنة ، وفي القرآن الكريموَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ( 3 ) السّرى : السير ليلا .
( 4 ) قفت : تبعت .
( 5 ) ذاد : دفع .