تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وهب لي منك عارفة * تعرّف ما تنكّر لي « 1 »
وتهديني إلى رشدي * وتمنعني من الزّلل
وتحملني على سنن * يؤمّنني من الوجل « 2 »
فأنت دليل من عميت * عليه مسالك السّبل
وإنك شافع برّ * وموئلنا من الوهل « 3 »
وإنك خير مبتعث * وإنك خاتم الرّسل
فيا أزكى الورى شرفا * وشافيهم من العلل
ويا أندى الأنام يدا * وأكرم ناصر وولي
نداء مقصّر وجل * بثوب الفقر مشتمل
على جدواك معتمدي * فأنقذني من الدّخل « 4 »
وألحقني بجنّات * لدى درجاتها الأول
بصدّيق وفاروق * وعثمان الرّضى وعلي
فأنت ملاذ معتصم * وأنت عماد متّكل
عليك صلاة ربك ج * لّ في الغدوات والأصل
ومذ شممنا من أرج تلك الأرجاء الذاكية ، واستضأنا بسرج تلك الأضواء الزاكية ، ظهر من الشوق ما كان بطن ، ولم يخطر ببالنا سكن ولا وطن ، ويا سعادة من أقام بتلك البقاع الشريفة وقطن : [ الكامل ]
مرّ النسيم بربعهم فتلذّذا * حتى كأنّ النّشر صار له غذا « 5 »
فصحا وصحّ وصاح لا أشكو أذى * قل للصّبا ما ذا حملت من الشّذا
أمسست طيبا أم علاك عبير
يا أيها الحادي الذي من وسمه * قصد الحبيب وأن يلمّ برسمه
هامش
( 1 ) العارفة : العطية . ( 2 ) السّنن : بفتح السين والنون جميعا - الطريق . ( 3 ) الوهل : الضعف والجبن والفزع . ( 4 ) الدّخل : الفساد . ( 5 ) النشر : الريح الطيبة .