هذي منازله فزمزم باسمه * بأبي الذي لم تذو زهرة جسمه
لكنه غضّ الجمال نضير
للّه شوق قد تجاوز حدّه * أوفى على الصّبر المشيد فهدّه
يا ناشق الكافور لا تتعدّه * طوبى لمشتاق يعفّر خدّه
في روضة الهادي إليه يشير .
فهناك يبذل في التوسّل وسعه * ويصيخ نحو خطيب طيبة سمعه
ويريق فوق حصى المصلّى دمعه * ويرى معالم من يحبّ وربعه
ومحمد للعالمين بشير
صلّى عليه اللّه خير صلاته * وحبا معاليه جليل صلاته
ما حنّ ذو الأشواق في حالاته * وأتى مغانيه على علّاته
فأتيح حسن الختم وهو قرير
ووقفنا بباب طلب الآمال خاشعين ، وتوسّلنا إلى اللّه بذلك المقام العليّ خاضعين ، وغبطنا قوما سكنوا هنالك فكانوا لخدودهم متى شاؤوا على تلك الأعتاب واضعين : [ من المخمسات ]
أكرم بعبد نحو طيبة منتد * متوسّل مستشفع مسترشد « 1 »
يفلي الفلاة لها بعزم أيّد * وافى إلى قبر النبيّ محمد « 2 »
ولربعه الأسمى يروح ويغتدي
أزجاه صادق حبّه المتمكّن * وحداه سائق عزمه المتعيّن « 3 »
فحكى لدى شجو حمام الأغصن * هزجا يردّد فيه صوت ملحّن
ويمدّ للإطراب صوت المنشد
ويقول جئت بعزمة نزّاعة * ونهضت والدنيا تمرّ كساعة
لمحلّ أحمد قائلا بإذاعة * هذا النبيّ المرتجى لشفاعة
هامش
( 1 ) في ب : مسند .
( 2 ) يفلي الفلاة : يشقّ وسطها بالسير . والعزم الأيّد : القوي الشديد .
( 3 ) أزجاه : ساقه .