تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وبقبر حمزة والصحابة حوله * فاضت دموع العين منهمرات
سقيا لتلك معاهدا شاهدتها * وشهدتها بالخطو واللحظات
لا زلت زوّارا لقبر نبيّنا * ومدينة زهراء بالبركات
صلّى الإله على النبيّ المصطفى * هادي البريّة كاشف الكربات
وعلى ضجيعيه السلام مردّدا * ما لاح نور الحقّ في الظّلمات « 1 »
وقول كمال الدين ناظر قوص « 2 » : [ الطويل ]
أنخ ، هذه والحمد للّه يثرب * فبشراك قد نلت الذي كنت تطلب « 3 »
فعفّر بهذا التّرب وجهك ، إنه * أحقّ به من كلّ طيب وأطيب
وقبّل ربوعا حولها قد تشرّفت * بمن جاورت ، والشيء بالشيء يحبب
وسكّن فؤادا لم يزل باشتياقه * إليها على جمر الغضى يتقلّب
وكفكف دموعا طالما قد سفحتها * وبرّد جوى نيرانه تتلهّب
وقول الرّعيني الغرناطي : [ الخفيف ]
هذه روضة الرسول فدعني * أبذل الدمع في الصعيد السعيد
لا تلمني على انسكاب دموعي * إنّما صنتها لهذا الصّعيد
ولما سلّمت على سيّد الأنام ، عليه من اللّه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ذبت حياء وخجلا ، لما أنا عليه من ارتكاب ما يقتضي وجلا ، غير أني توسّلت بجاهه صلّى اللّه عليه وسلّم في أن أكون ممّن وضح له وجه الصفح وجلا : [ مجزوء الوافر ]
إليك أفرّ من زللي * فرار الخائف الوجل « 4 »
وكان مزار قبرك بال * مدينة منتهى أملي
فوفّى اللّه ما طمحت * له نفسي بلا خلل
فخذ بيدي غريق في * بحار القول والعمل
هامش
( 1 ) ضجيعيه : أراد بهما أبا بكر وعمر بن الخطاب . ( 2 ) هو أحمد بن عبد القوي بن عبد اللّه بن شداد الربعي المتوفى سنة 686 ه ( انظر : الفوات 1 / 88 وشذرات الذهب 6 / 21 ) . ( 3 ) يثرب : الاسم القديم للمدينة المنورة . ( 4 ) في ب : الخجل .