تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أحنّ إذا خلوت إلى زمان * تقضّى لي بأفنية الرّبوع
وأذكر طيب أيام تولّت * لنا فتفيض من أسف دموعي
وأتوق وقد اتّسع من البعد الخرق ، وخصوصا إذا شدا صادح أو أومض برق « 1 » ، إلى ديار لا يعدوها اختيار : [ الطويل ]
وأربع أحباب إذا ما ذكرتها * بكيت ، وقد يبكيك ما أنت ذاكر
بطاح وأدواح يروقك حسنها * بكلّ خليج نمنمته الأزاهر « 2 »
فما هو إلّا فضّة في زبرجد * تساقط فيه اللؤلؤ المتناثر « 3 »
بحيث الصّبا والتّرب والماء والهوى * عبير وكافور وراح وعاطر
وما جنّة الدنيا سوى ما وصفته * وما ضمّ منه الحسن نجد وحاجر
بلادي التي أهلي بها وأحبّتي * وروحي وقلبي والمنى والخواطر « 4 »
تذكّرني أنجادها ووهادها * عهودا مضت لي وهي خضر نواضر « 5 »
إذ العيش صاف والزمان مساعد * فلا العيش مملول ولا الدهر جائر
بحيث ليالينا كغضّ شبابنا * وأيامنا سلك ونحن جواهر
ليالي كانت للشبيبة دولة * بها ملك اللّذّات ناه وآمر
سلام على تلك العهود فإنها * موارد أفراح تلتها مصادر
وأتذكّر تلك الأيام ، التي مرّت كالأحلام ، فأتمثّل بقول بعض الأكابر الأعلام : [ الخفيف ]
يا ديار السّرور ، لا زال يبكي * فيك ، إذ تضحك الرياض ، غمام « 6 »
ربّ عيش صحبته فيك غضّ * وعيون الفراق عنّا نيام
في ليال كأنهنّ أمان * في زمان كأنه أحلام
وكأنّ الأوقات فيك كؤوس * دائرات وأنسهنّ مدام « 7 »
هامش
( 1 ) أومض البرق : لمع . ( 2 ) نمنم : زخرف . ( 3 ) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد ، متعدد الألوان . ( 4 ) في ب : وقلبي وروحي والمنى والخواطر . ( 5 ) الأنجاد : الأمكنة المرتفعة ، مفردها نجد . والوهاد : الأمكنة المنخفضة : مفردها : وهدة . ( 6 ) الغمام : السحاب . ( 7 ) المدام : الخمر .