وأحدّق النظر إلى روض ، لإنسان العين « 1 » من فراقه في بحر الدموع سبح وخوض :
[ مجزوء الكامل ]
روض به أشياء لي * ست في سواة تؤلّف
فمن الهزار ترنّم * ومن القضيب تقطّف « 2 »
ومن النّسيم تلطّف * ومن الغدير تعطّف
وألتفت كالمستريب « 3 » ، والحيّ إذ ذاك قريب ، وحديث العهد ليس بمنكر ولا غريب :
[ الطويل ]
أهذا ولمّا تمض للبين ساعة * فكيف إذا مرّت عليه شهور
والآثار لائحة ، والشمال غادية ورائحة « 4 » : [ الوافر ]
أرى آثارهم فأذوب شوقا * وأسكب من تذكّرهم دموعي
وأسأل من قضى بفراق حبّي * يمنّ عليّ منهم بالرجوع « 5 »
والنفس متعلّلة ببعض الأنس ، والمشاهد الحميدة لم تنس : [ الكامل ]
تلك العهود بشدّها مختومة * عندي كما هي عقدها لم يحلل
غير أنّ الرّحيل ، عن الرّبع المحيل « 6 » ، فصل به بين الشائق والمشوق وحيل : [ الطويل ]
وقفنا بربع الحبّ والحبّ راحل * نحاول رجعاه لنا ويحاول
وألقت دموع العين فيه مسائلا * لها عن عبارات الغرام دلائل
وبالسّفح منها كم سقيت لبانها * فميّلته والسّفح للبان مائل
إذا نسمة الأحباب منها تنسّمت * تطيب بها أسحارنا والأصائل
تثير شجوني ساجعات غصونها * فمنها على الحالين هاجت بلابل
مرابع ليلى في « 7 » مراتع لذتي * مطالع أقماري بها والمنازل
هامش
( 1 ) إنسان العين : بؤبؤ العين .
( 2 ) الهزار : طائر حسن الصوت .
( 3 ) المستريب : الواقع في الشك ، والذي رأى ما يريبه .
( 4 ) في ب : غادية بأذكى رائحة .
( 5 ) الحبّ ، بكسر الحاء : المحبوب .
( 6 ) الربع المحيل : المنزل المتغير .
( 7 ) في ب : مرابع ألّافي .