تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فالشرق من نيّريه عندهم * يودع ديناره ودرهمه
وبقول غيره ، إشارة لفضل الغرب وخيره : [ السريع ]
أشتاق للغرب وأصبو إلى * معاهد فيه وعصر الصّبا
يا صاحبي نجواي واللّيل قد * أرخى جلابيب الدّجى واختبا
لا تعجبا من ناظر ساهر * بات يراعي أنجما غيّبا
القلب في آثارها طائر * لمّا رآها تقصد المغربا
وأهيّم كلّما حللت من غيران « 1 » أرضي بمكان ، وقد صيّر السائق جدّ السّير معمولا ل « ما انفك » كما جعله خبرا ل « كان » ، بقول قاضي القضاة العالم الكبير الشمس ابن خلّكان « 2 » : [ الخفيف ]
أيّ ليل على المحبّ أطاله * سائق الظّعن يوم زمّ جماله
يزجر العيس طاويا يقطع المه * مه عسفا سهوله ورماله
أيها السائق المجدّ ، ترفّق * بالمطايا فقد سئمن الرّحاله
وأنخها هنيهة وأرحها * إذ براها السّرى وفرط الكلالة
لا تطل سيرها العنيف فقد بر * رح بالصّبّ في سراها الإطاله
وارث للنازح الذي إن رأى رب * عا ثوى فيه نادبا أطلاله
يسأل الرّبع عن ظباء المصلّى * ما على الرّبع لو أجاب سؤاله
ومحال من المحيل جواب * غير أنّ الوقوف فيه علاله
هذه سنّة المحبّين يبكو * ن على كلّ منزل لا محاله
يا ديار الأحباب لا زالت الأع * ين في ترب ساحتيك مذاله
وتمشّى النّسيم وهو عليل * في مغانيك ساحبا أذياله
أين عيش مضى لنا فيك ؟ ما أس * رع عنّا ذهابه وزواله !
حيث وجه الزمان طلق نضير * والتّداني غصونه ميّاله
ولنا فيك طيب أوقات أنس * ليتنا في المنام نلقى مثاله
هامش
( 1 ) الغيران : الكهوف . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن خلكان ، صاحب كتاب وفيات الأعيان .