تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فحيّاها اللّه من منازل ذات أقمار سائرة فيها ، ومنازه لا يحصي الواصف محاسنها وأمداح أهلها ولا يستوفيها : [ البسيط ]
حلّوا عقود اصطباري عندما رحلوا * وفي الخمائل حلّوا مثل أمطار « 1 »
إنّ المنازل قد كانت منازه إذ * باتوا بها وهي أوطاني وأوطاري
ورعى اللّه من بان « 2 » ، وشاق حتى الرّند والبان « 3 » : [ البسيط ]
بانوا لعيني أقمارا تقلّهم * لدن الغصون فلمّا آنسوا بانوا « 4 »
عهودهم لست أنساها ، وكيف وقد * رثى لبيني عنها الرّند والبان
وفي مثل هذا الموطن تذوب القلوب الرّقاق ، كما قال حائز قصب السّبق بالاستحقاق ، الأديب الأندلسي الشهير بابن الزّقاق « 5 » : [ الوافر ]
وقفت على الربوع ولي حنين * لساكنهنّ ليس إلى الرّبوع
ولو أنّي حننت إلى مغاني * أحبّائي حننت على ضلوعي
وكما قال بعض من له في هذه الفجاج « 6 » مسير : [ الطويل ]
دخولك من باب الهوى إن أردته * يسير ، ولكنّ الخروج عسير
وأين من له صفاة « 7 » لا يطمع الدهر القويّ في نحتها ، وجنّات دنيوية لا تجري أنهار الفراق من تحتها : [ الكامل ]
فسقى رضيع النّبت من ذاك الحمى * بحيا تدور على الرّبا كاساته « 8 »
سفح سفحت عليه دمعي في ثرى * كالمسك ضاع من الفتاة فتاته
ولم أزل بعد انفصالي عن الغرب بقصد الشرق ، واتّصافي « 9 » في أثر ذلك الجمع بالفرق : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) الخمائل : جمع خميلة ، وهي الموضع الكثير الشجر . ( 2 ) بان : بعد . ( 3 ) الرند : شجر طيب الرائحة . والبان : شجر طويل مستقيم لين الورق شبه به العرب قدود الغانيات . ( 4 ) بانوا الأولى بمعنى ظهروا . وبانوا الثانية بعدوا . وتقلّهم : تحملهم . ( 5 ) ابن الزقاق : هو علي بن عطية ابن أخت الشاعر ابن خفاجة . ( 6 ) الفجاج : جمع فجّ : الطريق الواسع الواضح بين جبلين . ( 7 ) الصّفاة : الصخرة العريضة الملساء . ( 8 ) الحيا : المطر . ( 9 ) في أ : واتّصالي .