تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ورياض تختال منها غصون * في برود من زهرها وعقود
فكأنّ الأدواح فيها غوان * تتبارى زهوا بحسن القدود
وكأنّ الأطيار فيها قيان * تتغنّى في كلّ عود بعود « 1 »
وكأنّ الأزهار في حومة الرّو * ض سيوف تسلّ تحت بنود
وأصبو إلى بطاح وأدواح ، تروّح النفوس والأرواح : [ المنسرح ]
سقيا لها من بطاح خزّ * ودوح زهر بها مطلّ
إذ لا ترى غير وجه شمس * أطلّ فيه عذار ظلّ
وأنهار جارية ، وأزهار نواسمها سارية ، وأربع وملاعب ، تزيح عن مبصرها المتاعب : [ مجزوء الكامل ]
تلك المنازل والملا * عب لا أراها اللّه محلا « 2 »
أوطنتها زمن الصّبا * وجعلت فيها لي محلا
حيث التفتّ رأيت ما * ء سائحا ورأيت ظلا
والنهر يفصل بين زه * ر الروض في الشّطّين فصلا
كبساط وشي جرّدت * أيدي القيون عليه نصلا « 3 »
وإلى منازل ، يستفزّ حسنها الرائق الجادّ والهازل ، ويشفي منظرها عليلا ، ويكفي مخبرها للمستفهم دليلا : [ الخفيف ]
وجنان ألفتها حين غنّت * حولها الورق بكرة وأصيلا « 4 »
نهرها مسرعا جرى وتمشّت * في رباها الصّبا قليلا قليلا
وأتمثّل إن ذكرت حال وداعي ، بقول الشاعر الأديب الوداعي « 5 » : [ المنسرح ]
الغرب خير وعند ساكنه * أمانة أوجبت تقدّمه
هامش
( 1 ) العود الأول : الغصن ، والعود الثاني : آلة موسيقية معروفة . ( 2 ) الأبيات لأبي فراس الحمداني ( ديوانه ج 2 ص 327 ) ( 3 ) القيون : جمع قين : صانع السيوف . ( 4 ) الورق : جمع ورقاء : وهي الحمامة التي يميل لونها إلى الخضرة . ( 5 ) هو علي بن المظفر علاء الدين الوداعي من أهالي الإسكندرية وسكان دمشق . انظر فوات الوفيات ج 2 ص 173 .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 33 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي