تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
زمن مسعد وإلف وصول * ومنى تستلذّها الأوهام
وبقول الحائك الأميّ ، عندما يكثر شجوي وغمّي : [ الكامل ]
لم أنس أياما مضت ولياليا * سلفت وعيشا بالصّريم تصرّما
إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف * صرف الزمان ولا نطيع اللّوّما
والعيش غضّ والحواسد نوّم * عنّا وعين البين قد كحلت عمى
في روضة أبدت ثغور زهورها * لمّا بكى فيها الغمام تبسّما
مدّ الربيع على الخمائل نوره * فيها فأصبح كالخيام مخيّما « 1 »
تبدو الأقاحي مثل ثغر أشنب * أضحى المحبّ به كئيبا مغرما « 2 »
وعيون نرجسها كأعين غادة * ترنو فترمي باللّواحظ أسهما
وكذلك المنثور منثور بها * لمّا رأى ورد الخدود منظّما
والطير تصدح في فروع فنونها * سحرا فتوقظ بالهديل النّوّما
وأميل ، إلى بلاد محيّاها جميل « 3 » : [ الطويل ]
كساها الحيا برد الشباب فإنها * بلاد بها عقّ الشباب تمائمي
ذكرت بها عهد الصّبا فكأنما * قدحت بنار الشوق بين الحيازم
ليالي لا ألوي على رشد ناصح * عناني ، ولا أثنيه عن غيّ لائم
أنال سهادي من عيون نواعس * وأجني مرادي من غصون نواعم
وليل لنا بالسّدّ بين معاطف * من النهر ينساب انسياب الأراقم « 4 »
تمرّ إلينا ثم عنّا كأنّها * حواسد تمشي بيننا بالنمائم « 5 »
وبتنا ولا واش نخاف كأنما * حللنا مكان السّرّ من صدر كاتم
وأهفو إلى قصور ذات بهجة ، وصروح توضح معالمها للرائد نهجه : [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) النور : الزهر الأبيض . ( 2 ) الأقاحي : جمع أقحوان : نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير . ( 3 ) الأبيات للشاعر الأندلسي محمد بن عمار . راجع وفيات الأعيان ج 4 ص 54 . ( 4 ) الأراقم : جمع أرقم : ذكر الحيّات ، أو أخبثها . ( 5 ) النمائم : جمع نميمة : الوشاية .