وما عسى أن أذكر في إقليم ، تعيّن لحجة فضله التسليم : [ الكامل ]
أضواؤه طبق المنى ، وهواؤه * يشتاقه الولهان في الأسحار « 1 »
والطّبع معتدل فقل ما شئته * في الظّلّ والأزهار والأنهار
محلّ فتح الكمائم ، ومسقط الرأس وقطع التمائم : [ الوافر ]
به كان الشباب اللّدن غضّا * ودهري كلّه زمن الربيع « 2 »
ففرّق بيننا زمن خؤون * له شغف بتفريق الجميع
لم أنس تلك النّواسم ، التي أيامها للعمر مواسم ، وثغورها بالسرور بواسم ، فصرت أشير إليها وقد زمّت للرحيل القلص « 3 » الرواسم : [ الكامل ]
ولنا بهاتيك الديار مواسم * كانت تقام لطيبها الأسواق
فأباننا عنها الزمان بسرعة * وغدت تعلّلنا بها الأشواق « 4 »
وأنشد قول غيلان « 5 » : [ الطويل ]
أمنزلتي ميّ سلام عليكما * هل الأزمن اللّائي مضين رواجع « 6 »
وأتمثّل في تلك الحدائق التي حمائمها سواجع ، بقول من جفونه من الهوى غير هواجع :
[ الكامل ]
تشدو بعيدان الرياض حمائم * شدو القيان عزفن بالأعواد « 7 »
ماد النسيم بقضبها فتمايلت * مهتزّة الأعطاف والأجياد
هذي تودّع تلك توديع التي * قد آذنت منها بوشك بعاد
واستعبرت لفراقها عين النّدى * فابتلّ مئزر عطفها الميّاد
هامش
( 1 ) الأسحار : جمع سحر ، وهو : آخر الليل قبل الفجر .
( 2 ) اللّدن : الغضّ الطريّ .
( 3 ) القلص : جمع قلوص ، وهي الناقة السريعة .
( 4 ) أباننا : أبعدنا .
( 5 ) غيلان : هو الشاعر ذو الرّمّة ، صاحب ميّة .
( 6 ) ميّ : هي ميّة محبوبة ذي الرّمّة .
( 7 ) القيان : جمع قينة : الأمة المغنية ، أو الأمة مطلقا .