في البيت الحرام ، فلم يحدث هذا إلا في عام 581 ه فقط ، ولأسباب قهرية توفى فيه أربعة وثلاثون شخصا .
ويقول « نورشتى » رحمه اللّه من شراح « المصابيح » في إطار حديثه عن فضائل بيت العزة : « لقد رأيت الكثير من كرامات البيت الكريم في فترة وجيزة منها : أن حمام الحرم الشريف لا يحلق فوق كعبة اللّه في أثناء طيره لا يعلو أكثر من ارتفاع تلك البقعة المباركة وبعد التقاط الحبوب التي تلقى له في كل وقت يحلق في الهواء ، ويطوف بالكعبة الشريفة ولا يرتفع بأي حال من الأحوال أعلى من بيت اللّه ، ومع هذا فإنه يقف فوق الشرفات والقباب التي بداخل الحرم الشريف . ولا يحط فوق سطح الكعبة الشريفة .
وقد رأيت عدة مرات أن المريض من هذا الحمام يرتفع فوق الأرض ارتفاعا مساويا لسطح بيت اللّه ويحلق بجناحيه . ويقف فوق الميزاب الذهبي أو فوق أحد أركان الكعبة ، ويظل واقفا هناك لفترة في خشوع تام وخضوع .
وهو يرتعد . وبعد ذلك يتحرك معافى فيسلم تماما لكنه لا يطير أعلى من مستوى السقف الشريف » انتهى .
وفي أثناء الطوفان كان السمك الكائن في داخل حدود اللّه كان الكبير منه لا يأكل الصغير .
وعند حلول أوقات الصلاة ، وفي النصف الأخير من ليالي الأعياد وفي المناسبات التي يكثر فيها الناس فإن الحرم الشريف للمسجد الحرام يستوعب طولا وعرضا أية جماعة من الناس مهما زاد عددهم . كما لا ينبعث دخان من النيران التي توقد في الشوارع وخاصة في البيوت والمساكن .
ومباني بيت العزة ما زالت قائمة إلى الآن على صورتها وهيئتها التي أسسها عليها سيدنا إبراهيم - عليه وعلى نبينا التكريم - وهذا في نظر أهل الاستدلال علامة وإشارة وضاءة تسترعى الانتباه يرتجف معها الوجدان ، لأن المباني التي لم توضع تحت غطاء لا يمكن أن تحتمل تأثير الرياح والأمطار بضع مئات من السنين ،
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 137
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٣٧