مهما كانت درجة متانتها وقوتها . وإذا تم تجديدها مرة فإنها لا تبنى على نفس الشكل السابق لها .
وما زالت الأبنية المفخمة الشريفة حتى هذه اللحظة عرضة للرياح العاصفة والأمطار الغزيرة المستمرة ، وقد تم تجديدها لمسوغ شرعي إحدى عشرة مرة ، فلم يحدث أي خلل في جدرانها كما لم يتغير شكل أصغر حجر وضعه عند التجديد فالركن اليماني قد ارتج في سنوات 433 ، 515 ، 592 ، ورغم أنه في المرة الأولى سنة 433 ، سقط منه قدر أصبع بعد أن تشقق ؛ إلا أنه لم يتغير أي طرف منه اكتفى فقط بإصلاح الموضع الذي سقط منه الحجر .
ومن خواص الكعبة المقدسة أن من يراها أول مرة إما يضحك أو يبكى .
وقد انتابنى البكاء - أنا الفقير كاتب هذه الحروف - عند رؤيتي الكعبة وظللت أبكى فترة . وكل من يتواجد حدود حرم اللّه ، سواء كان إنسانا أو شجرا ، أو حيوانا ينعم بالأمن التام بفضل اللّه تعالى .
وقال المفسر « النقاش » عليه رحمة القادر : « يا إلهي إنك تفضلت قائلا إن الداخل في حرم المسجد الحرام يكون آمنا ، ولقد تحيرت في فهم هذا الأمر ! ! فمم أكون آمنا ؟ ! ودار هذا الخاطر في وجداني ذات ليلة ؟ وعقب ذلك سمعت من ورائي من يقول « آمنا من النار » وعندما لم أجد خلفي أو حولى أحدا أدركت أنه جواب من عند اللّه » .
هذه الرواية تشير إلى المعنى الحقيقي للآية الكريمة :
مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( آل عمران : 97 ) ويرى فحول العلماء في هذه الآية معان كثيرة مثل : من اعتمر بنية التقرب إلى اللّه فهو يأمن نار جهنم يوم القيامة وقال خاتم الأنبياء - عليه أفضل السلام : « كل من يموت في أحد الحرمين يحشر يوم القيامة في زمرة الآمنين » . ( حديث شريف ) .
« وكل من يصبر على حر مكة المكرمة ساعة واحدة في اليوم يباعد بينه وبين نار جهنم مسافة مائتي سنة » .