ستمائة ألف إنسان بالجمار أي يلقون حوالي سبعين حجرا لكل منهم ومع هذا فإنه لا تتراكم هناك الجمرات .
وإذا افترضنا أن الأماكن التي تتجمع فيها الجمرات في مجرى السيل أو في مهب الرياح الشديدة ، لقلنا إن الماء الذي يسيل والرياح التي تهب تحمل الحجارة التي يلقيها الحجاج بعيدا إلا أن هذا المكان ممر ضيق بين سلسلة جبال ولا يتعرض للسيول ولا للرياح الشديدة العاصفة .
وهذه المميزات تدل على الأفضال المعنوية التامة لكعبة اللّه وهي مؤيدة بالخبر الصحيح الذي يقول : « كل من كان حجه مبرورا مقبولا فالجمرات التي يلقيها ترفع إلى السماء » ( حديث شريف ) . بناء على بحث عبد اللّه المرجاني أنه لو نزف أنف إنسان وكتب على جبهته بدمه عبارة « مكة وسط الدنيا واللّه رؤوف بالعباد » فإن النزيف ينقطع بإذن اللّه .
لو إن كان اليهود والنصارى يقدمون بيت المقدس على الكعبة فإن باني بيت المقدس سليمان - عليه السلام - وباني الكعبة خليل الرحمن الذي يفوق من حيث المناقب سيدنا سليمان ، ويلزم أن تكون الكعبة أشرف وأفضل من بيت المقدس .
أليس من الخطأ المحض أن يتصور أن هناك بيت أشرف وأفضل من بيت مالكه هو صاحب الجلالة الرب الكريم ، ومهندسه جبريل - عليه السلام - وباني جدرانه خليل الرحمن ، وجالب أحجاره ولوازم بنائه وخادمه . إسماعيل عليه السلام .
استطراد
الميزات الخاصة ببيت اللّه - الكعبة - لا تعد ولا تحصى . ومما يختص به هذا البلد الأمين أن أحدا من السياح الأجانب لا يجرؤ على اقتحام حدودها .
وفي الرسالة التي نشرها سائح أوربى اسمه « جبون » تحامل على الإسلام واستخدم لهجة شديدة إذ قال « بما أن أهل مكة لا يسمحون للسياح الأجانب بالدخول إليها فإنهم يضطرون في الكتابة عن وقائع الحجاز أن يستمدوا أخبارهم