تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
« من حج فلم يرفث ، ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » ( حديث شريف ) . وأن اللّه تعالى يلقى الرحمة والشفقة بقلوب الناس تجاه من يلجئون إلى كعبة اللّه . ومن هذا القبيل : أن صحابة الرسول الكرام الذين كانوا في معيته المباركة السعيدة - صلى اللّه عليه وسلم - عند أداء العمرة ، أمنوا عند دخولهم الكعبة من أذى المشركين والذين يحجون مرة واحدة في العمر لا يعاقبون على ذنوبهم التي ارتكبوها قبل الحج . أما من أمن الحيوانات والأشجار ، فإن قطع النباتات والأشجار وصيد الحيوانات حرام تماما في أرض حرم اللّه السعيدة . وعلى هذا فالحيوانات الموجودة داخل الحرم الشريف . لا تخاف ولا تنفر من بعضها البعض ، فعلى الحيوانات أيضا أن تراعى الحكم الإلهى ، ولو أن كلبا تعقب غزالا وطارده ، واستطاع الغزال أن يلوذ بحدود الحرم ، فإن الكلب ينصرف عن مطاردة الغزال وينتظر إلى أن يخرج بعيدا عن الحرم . وإذا دخل الكلب أيضا أرض الحرم ، فإنه يمشى بجانب الغزال ، يتحاشى أن يصيبه بأذى . ومن يدخل في حدود الحرم من بنى البشر لا يحاسب على ذنبه وهو داخل الحرم . وبما أن هذا الأمر كان مرعيا في صدر الإسلام وكذلك في الجاهلية ، فلو ارتكب شخص إثما أو قتل إنسانا ثم دخل المسجد الحرام لائذا به فيكون في أمن من سلطة الدولة ، أو من ورثة القتيل وهكذا ينجو من المطاردة والفزع ، وتقى الحيوانات إضرار بعضها بعض فما بالك بإضرار بنى البشر ، وفي أيام « منى » التي هي أيام رمى الجمرات لا يهاجم النمل . والحشرات الطعام الملقى هنا وهناك ولا يلوثه ، رغم وجود كل أنواع الطعام مثل : العسل ، والمربى ، فإنها تلف حوله ولكنها لا تدخل فيه . ومهما زاد عدد الحجاج ، فإن الأحجار التي يلقونها والجمرات ، لا تزيد ، ومعروف أن هذه الجمرات ترمى منذ آلاف السنين . ففي كل سنة ، يلقى حوالي
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 139 | أيوب صبري باشا