متن
و امّا العدمى ، فقد مال الاستاذ « 1 » ( قدس سره ) إلى عدم الخلاف فيه ، تبعا لما حكاه عن استاذه السيد صاحب الرياض ( ره ) : من دعوى الإجماع على اعتباره فى العدميّات .
و استشهد على ذلك - بعد نقل الإجماع المذكور - باستقرار سيرة العلماء على التمسّك بالاصول العدميّة ، مثل : أصالة عدم القرينة و النقل و الاشتراك و غير ذلك ، و ببنائهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء .
أقول : ما استظهره ( قدس سره ) لا يخلو عن تأمّل :
اما دعوى الاجماع ، فلا مسرح لها فى المقام مع ما سيمرّ بك من تصريحات كثير بخلافها ، و إن كان يشهد لها ظاهر التفتازانى فى شرح الشرح ؛ حيث قال :
« إنّ خلاف الحنفيّة المنكرين للاستصحاب إنّما هو فى الاثبات دون النفى الاصلىّ » « 2 » و اما سيرة العلماء ، فقد استقرّت فى باب الالفاظ على التمسّك بالاصول الوجودية و العدميّة كلتيهما .
قال الوحيد البهبهانى فى رسالته الاستصحابيّة - بعد نقل القول بإنكار اعتبار الاستصحاب مطلقا عن بعض ، و إثباته عن بعض ، و التفصيل عن بعض آخر - ما هذا لفظه :
لكنّ الذى نجد من الجميع - حتى من المنكر مطلقا - أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل ، فيقولون : الأمر حقيقة فى الوجوب عرفا ، فكذا لغة ؛ لاصالة عدم النقل ، و يستدلّون بأصالة بقاء المعنى اللغوىّ ، فينكرون الحقيقة الشرعية ، إلى غير ذلك ، كما لا يخفى على المتتبّع « 3 » انتهى .
و حينئذ ، فلا شهادة فى السيرة الجارية فى باب الالفاظ على خروج العدميّات .
هامش
( 1 ) . هو المحقّق شريف العلماء المازندرانى ، انظر تقريرات درسه فى ضوابط الاصول : خروج العدميّات .
( 2 ) . حاشية شرح مختصر الأصول 2 : 284 ، و نقل المصنّف ( قدس سره ) عبارة الشرح فى حاشيته علىّ استصحاب القوانين : 51 .
( 3 ) . الرسائل الاصوليّة : 424 - 425 .