تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
الحالة السابقة و اللاحقة فى استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ؛ لكون المناط فى القبح عدم العلم نعم ، لو اريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ، لكنّ المقصود من استصحابه ليس الّا ترتيب آثار عدم الحكم ، و ليس الا عدم الاشتغال الذى يحكم به العقل فى زمان الشكّ فهو من آثار الشكّ لا المشكوك . و مثال الثانى : ما إذا حكم العقل - عند اشتباه المكلّف به - بوجوب السّورة فى الصلاة ، و وجوب الصلاة إلى أربع جهات ، و وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين فى الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعيّ و سقوطه - كأن صلى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما - فربّما يتمسّك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا . و فيه : أنّ الحكم السابق لم يكن الا به حكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم فى زمان ، و هو بعينه موجود فى هذا الزمان . نعم ، الفرق بين هذا الزمان و الزمان السابق ؛ حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع فى السابق و عدم العلم به فى هذا الزمان ، و هذا لا يؤثّر فى حكم العقل المذكور ؛ إذ يكفى فيه العلم بالتكليف الواقعى آنا ما . نعم ، يجرى استصحاب عدم فعل الواجب الواقعيّ و عدم سقوطه عنه ، لكنّه لا يقضى بوجوب الإتيان بالصلاة مع السورة و الصلاة إلى الجهة الباقية و اجتناب المشتبه الباقى ، بل يقضى بوجوب تحصيل البراءة من الواقع . لكن مجرّد ذلك لا يثبت وجوب الإتيان بما يقتضى اليقين بالبراءة ، إلّا على القول بالاصل المثبت ، أو بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين ، و الاوّل لا نقول به ، و الثانى بعينه موجود فى محلّ الشكّ من دون الاستصحاب . * * *
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 642 | الشيخ الأنصاري / جمشيد سميعى