تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
متن و أمّا القسم الثالث - و هو ما كان مقيّدا بالزمان - فينبغى القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه . و وجهه : أن الشىء المقيّد به زمان خاصّ لا يعقل فيه البقاء ؛ لانّ البقاء : وجود الموجود الاوّل فى الآن الثانى ، و قد تقدّم الاستشكال فى جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفيّة ؛ لكون متعلقاتها هى الافعال المتشخّصة بالمشخّصات التى لها دخل وجودا و عدما فى تعلّق الحكم ، و من جملتها الزمان . و ممّا ذكرنا يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين : « 1 » من تخيّل جريان استصحاب عدم الامر الوجوديّ المتيقّن سابقا ، و معارضته مع استصحاب وجوده ؛ بزعم انّ المتيقن وجود ذلك الامر فى القطعة الاولى من الزمان ، و الاصل بقاءه - عند الشك - على العدم الازلىّ الذى لم يعلم انقلابه إلى الوجود الا فى القطعة السابقة من الزمان . قال فى تقريب ما ذكره من تعارض الاستصحابين : إنّه إذا علم أنّ الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة ، و علم أنّه واجب إلى الزوال ، و لم يعلم وجوبه فيما بعده ، فنقول : كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة و فيه إلى الزوال ، و بعده معلوما قبل ورود أمر الشارع ، و علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة ، و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه قبل الزوال ، و صار بعده موضع الشك ، فهنا شكّ و يقينان ، و ليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر . فإن قلت : يحكم ببقاء اليقين المتّصل بالشكّ ، و هو اليقين بالجلوس . قلنا : انّ الشكّ فى تكليف ما بعد الزّوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع ، فشكّ فى يوم الخميس - مثلا ، حال ورود الأمر - فى أنّ الجلوس غدا هل هو المكلّف به بعد الزوال أيضا أم لا ؟ و اليقين المتصل ، به هو عدم التكليف ، فيستصحب و يستمرّ ذلك إلى وقت الزوال ، انتهى .
هامش
( 1 ) . هو الفاضل النراقى فى مناهج الاحكام .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 562 | الشيخ الأنصاري / جمشيد سميعى